أقيم لمساعدة منكوبي الحرب
ربّةَ الشعرِ عن رجال الوفاءِ
حَدّثينا وابغي جميلَ الثناءِ
حَدّثينا عن قومنا العُرْبِ أهلِ الْ
مجدِ قِدْماً والعزّة القعساء
عن رعاةٍ جاءوا حفاةً من القَفْ
رِ، فحازوا مُلْكاً على الدنياء
رفعَتْهم أخلاقُهم فتعالوا
ثم هانوا من بعد ذاك العلاء
وبناءُ الاخلاقِ أعلى وأبقى
من بناء المعاقلِ الشمّاء
إن عفتْ منهمُ الربوعُ فلم يَعْ
فُ حديثٌ لهم طويلُ البقاء
صَفَحاتُ التاريخِ ملأى بما يُؤْ
ثَرُ عنهم من نخوةٍ وإباء
والذي تسمعونه اليومَ مني
قطرةٌ من عُبابِ ذاك الماء
فتكَ السيفُ في أُميّةَ فالشّا
مُ، وحمصٌ كالوردة الحمراء
راح من راح منهم طعمةَ السَّيْ
فِ، وهام الباقون في الصحراء
أين قصرٌ لإبرهيمَ منيفٌ
كان أبهى القصورِ في الفيحاء
وفِراشٌ من الحرير وثيرٌ
من فراش الترابِ والحصباء
ذلَّ نجلُ الملوكِ والدهرُ مَشْغو
فٌ بذلّ الأقيال والعظماء
هائمٌ في القفار يُعلنه اللَّيْ
لُ، ويُخفيه عنكَ طرفُ ذُكاء
مُتزيٍّ خوفَ الرقيبِ بزيّ الْ
غِيد من كان فارسَ الهيجاء
عندما أبصرَ النجاةَ مُحالاً
ووهى عزمُه من الإعياء
عاج بالكوفةِ ابتغاء صديقٍ
يختفي عنده من الأعداء
غيرَ أنّ العيونَ كانت عليه
تقتفي إثْرَه أشدَّ اقتفاء
ورأى الجندَ في الدروب وقد سَدْ
دُوا عليه طريقَ كلّ رجاء
فانتحى جانبَ المدينة يبغي
منزلاً قد رآه فخمَ البناء
حطَّ عنه القناعَ واستقبل البا
بَ، فأمسى في رحب ذاك الفناء
وإذا صاحبُ المكان وقد أَقْ
بَلَ بين الأعوانِ والندماء
قال من أنتَ؟ قال إني ضعيفٌ
مستجيرٌ بكم من الأقوياء
مرحباً مرحباً - وأفردَ في القّصْ
رِ له حجرةً بلا إبطاء
فأقامَ الأيامَ في خير ما يَرْ
غَبُ فيه من غبطةٍ وهناء
ليس يدري المضيف من هو ولم يَسْ
أَلْه عن ذاكَ - عادةُ الكرماء