انتفاض الجسم من بَردٍ بلا بُردٍ يقوِّي العضلاتْ
ويُجَلِّي السعلاتْ
ويُحيل الليلَ أبهى الحفلات
من تلاحين عُطاس وبكاءٍ وغريب الرقصاتْ
هكذا الدنيا تغني للحزانى والعُفاةْ
بفحيح الحُنجراتْ
وأزيز الزفراتْ
هكذا عند العفاةِ الأغنيات
كم ترجّتْ لاشتعال التدفئات
دون جدوى غير أحلام الغفاةْ
باشتعالات الحطبْ
وهي تشفي من عطبْ
وترى حُسن العصاة
وهي تُلقى في اللظاة
نافثات بعض دفءٍ بعض ضوءٍ
للمتاعيس العراةْ
لونها أشهى من الأكل ومن شدو القطاة
وتضاهي شعلةَ الشمع تنير المقلتين
وترى من شدة البرد انشقاق الشفتين
كانشقاق الطبل عند الضربات
تسمعُ المزمار ينعى كلَّ ذرات الرئاتْ
مثل نايات تبث النغماتْ
هكذا تشدو مزامير الأساة
في صدور المُعْوٍزاتْ
هكذا عند الحزانى تتوالى الحفلاتْ
وتراهم في دعاء للكسا يحمي الجسوم
مارسوا العُرْي لأنَّ المال عنهم لشِراء اللبس في منأى النجوم
كلهم بالرغم عنه دون أكل ومياه ويصومْ
وعن الأحجار لا يقْوى يقومْ
ويزيد الدهر فيه الأوبئة
كزحار وزكامٍ ورئة
كلها أحلى مُعِدَّات الغناءْ
ومُعِدَّات المنى بالتدفئةْ
وفدَ النَّوحُ إليهم من جميع الجبهات
لم يدعْ حتى اللغاتْ
وحروفَ التهجئة
والأماني لم تحقَّقْ لو بصفر في المئة
لانعدام الأدوية
ولسوء التغذية
إنها أدنى من الصفر كمثل القوم من أدنى فئة
بين جوقات المغنين القدامى والهواةْ
وترى أنَّ اصطكاك الفكِّ يحكي البسماتْ
ويُحَلَّي الضحكاتْ
ويغذي المَعداتْ
بغذاء فوق أشهى الأكلاتْ
بلغمٌ يخرج منهم مثلما غزل البنات
كلهم ما ذاق أكلاً غيره من سنواتْ
غير أفتات الفتاتْ
من بقايا المائدات الجائداتْ
ولهذا فهو يا أصحاب ماتْ
إنما المشهد هذا لقطاتْ
عن جنازات الحياة..
عن مآسٍ تتسوَّى تسويات
باشتداد المغصات
واتساع الصرخات
وانسياب الحشرجاتْ
وانعدام النَّجداتْ
وانصباب الدمعات
وارتفاع الدعوات..