تخطَّ إلى المحتوى

من ذا يضمد ياعراق جراحك

غير معروف

١٦ بيت

المتفرقات

مَنْ ذا يُضمِّدُ ياعراقُ جِراحَكْ

فأَرى غُدوَّكَ نازِفاً وَ رَواحَكْ

مَنْ ذا يُهَدهِدُ صبيَةً ما فارقَتْ

آذانُهُمْ مُنذُ المَخاضِ نياحَكْ

مَنْ ذا يَبُلُّ لظى حُشاشَةِ نسوةٍ

فلقد هَرِمْنَ أسىً وكُنَّ مِلاحَكْ

مَنْ ذا يُكَفكِفُ للثُكالى أدمُعَاً

وظلامُ ليلِكَ يستبيحُ صباحَكْ

تُمسي على نَغَمِ الأنينِ وتغتدي

لِتُخيطَ بالصبرِ الجميلِ جِراحَكْ

وإذا رَؤوا جنحَيكَ يوماً رفرَفا

كَسَرَتْ أيادي شانئيكَ جِناحَكْ

يامَنْ تُكابِدُ عِشقَ أَفّاكٍ متى

أنْ يَطلُقَ الآهُ الدَّفينُ سَراحَكْ

وعليكَ قد جارَتْ دُعاةُ عُروبةٍ

يخشَونَ لو آنَ الأوانُ جٍماحَكْ

شَهْداً سَقَوكَ بأكؤسٍ ذهبيَّةٍ

دافوهُ سُمَّاً قاتلاً أفراحَكْ

وتَعاقَبَتْ فِكَرُ القِوى بتنازُعٍ

كُلٌّ يرى في سعيهِ إصلاحَكْ

كُلٌّ بحُبِّكَ يدَّعي لكنَّما

أحبَبتَ صِدقاً من بنيكَ قِحاحَكْ

لايسلُبُ الجُرحُ الأسودَ مَهابةً

أو تزدري سُفُنُ البحارِ رياحَكْ

فإذا اشرأبَّتْ للرماحِ أَسنَّةٌ

وَرَؤوا إذا اشتدَّ الوطيسُ نِطاحَكْ

شَخَصَتْ عيونُ كُماتِها بتَخَوِّفٍ

وَتَهَيَّبَتْ عندَ القِراعِ رِماحَكْ

وبِحَرفِكَ المجدُ التليدُ مُرَتِّلٌ

وحضارةُ التاريخِ تلثُمُ ساحَكْ

وَتَودُّ أمصارُ العوالِمِ مرَّةً

أنْ لو يُقلِّدُها السَّناءُ وِشاحَكْ