أبدرُ الهدى أم وجهُه قد تَشعْشَعا
وكانت له أبراجُ مكةَ مطلعا؟
كسا الأرضَ ضوءًا وابتهاجًا ورونقًا
وعَرْفُ شذاها في فَضاها تَضوَّعا
بدا وبه شمسُ الحقيقة أشرقتْ
وغَيْهَبُ غَيِّ المشركين تَقشَّعا
تجلَّى بإكليل المليك متوَّجًا
وإكليلُه بالنصر كان مرصَّعًا
هو الرحمة العظمى إلى الخَلْق أُرسلتْ
يفوز بما يرجو به مَنْ تذرَّعا
إلى الثَّقلين الإنسِ والجنِّ قد أتى
يبلِّغ أحكام المهَيمِنِ أجمعا
براه تعالى الله من خِيرةِ الورى
له وارتضاه شافعًا ومشفَّعا
نبيٌّ رقى أوْجَ السماواتِ وارتقى
إلى رتبةٍ كانت أجلَّ وأرفعا
نبيٌّ عليه سلَّمَ الوحش طائعًا
وذلك أجلى مُعجزٍ للذي وعى
وبالشجر البالي استظلَّ ظهيرةً
فأورق تكريمًا له ثم أينعا
وأُسري للبيت القصيِّ بشخصِه
من البيت ليلاً بالجلال مُشيَّعا
يبشِّرُ بالتوحيد والوحدةِ التي
لها انقادتِ الأعراب والعُجْمُ خُضَّعا
بيُمناه تقديسًا لقد سبَّحَ الحصى
وبدرُ السماء انشقَّ لما له دعا
تغيَّبُه في الغار عن أعين الهدى
به نَطَقَ الفرْقانُ كيف تمنَّعا
تظلِّلُه أنَّى يكون غمامةٌ
وتُقلع حيث الركب سار وأقلعا
بخاتمها الرسْلُ الميامينُ بشَّرَتْ
وإذ ذاك نورٌ كان في الغيب مُودَعا
فلاسفةُ الكهّان باتت تهابُه
وإيوانُ كسرى منه رعبًا تصدَّعا
وقد سقطتْ من شاهقٍ شُرُفاته
وأحسبها خمسًا وخمسًا وأربعا
كما خمدَتْ نار المجوس بفارسٍ
ولم يُبقِ فيها للتعبُّد مطمعا
بيومٍ به غاضتْ بحيرةُ ساوةٍ
وغُيِّضَ ما منها قديمًا تفرَّعا
وفاض به وادي «السماوة» منذرًا
بميلادِه مَنْ للضلال تطوَّعا
كراماته حاز التواتر حدّها
فها هي تحكي الشهب في الأرض طُلَّعا