هل من يُعبِّيء في سلالي؟ شمس السماء مع الهلالِ
حتى أعودَ محمّلاً بجنَى البَهاءِ مِن الغِلالِ
يا أخوتي هيَّا نَشُدُّ مَتاعَنا فوقَ الرِّحالِ!
حتَّى نُقدِّمُ للسَّوافي مِن لَياليها الخوالي...!
وكرا تعطَّر تُربه بدمِ الكَمالِ مع الجَمالِ
هيَّا لنرحلَ؛ كي يكونَ كَلامُنَا قدرَ الفِعَالِ
صمتا.. فقد أزف الرَّحيلُ، وشمسنا خلف التلالِ
ترنو إلينا.. في بكاءٍ منْ مُعاناةِ السُّؤالِ
(ماذا دها العشاقَ حتَّى يركضوا خلف المحالِ؟!
ويعاودوا التِّرحال كالغِزلانِ ما بين الجبالِ...؟!)
ثم اختفت تنضو أشعَّتها على صدرِ الرِّمالِ
كي تمنحَ الآفاقَ والأحْداق من ولهِ الدَّلال!
يا شمسُ إني راحِلٌ وعَلى جَدائلك الطُّوالِ
أنا ذاهبٌ لحَبِيبتي ، ووصَالُها صعب المنالِ
فصبيَّتي في السَّبيِّ والأحزان ترسف في الهزالِ
أنا ذاهبٌ لأفكَّها بِبَهائها .. والمهرُ غالِ
والمهْرُ مِنْ دَمِنَا سَنَدفَعه، على أمل الوصالِ
هاتي ... جَدائلَكِ الشُّعاع لأمتطي سفن القتالِ
مِنْها سأصنَعُ مَرْكبي ، وبها سأنزل للنضالِ
وسلاحي .. التَّحنانُ والأَمَلُ المُقدَّسُ واحتمالي
بالحبِّ والإيمانِ ، والإخْلاصِ يَزداد اشتعالي
مهما تَطاولَ ظُلمهم .. لا لن يفلوا من نصالي
لكنَّنِي سَأسنُّ مِن حجرِ الطَّريق لهم نبالي
وأظلُّ بالسِّكِّينِ أضْربُ دون خَوفٍ أو ملالِ
هيَّا رِفَاقي ودِّعوا هذي الخمائِلَ بانْسلالِ
لا تُقلقوا ورد الرُّبى ما بينَ صَخب وانشغالِ
لا تفزعوا تلك الطُّيور على الأفَانينِ العَوالي
صمتا ... فقد أزف الرحيل وطيرنا فوق الأعالي!!
والبلبلُ الوَلْهانُ يَبْكي ؟ يا رفَاقي ؟ في ابتهالِ
يرنو إلينا في خشوعٍ .. منْ دُمُوعٍ كاللآلي...
تتحدّرُ الدمعاتُ ؟ دمعي خَلْفها ؟ تهوي حيالي
هَلْ من يعبؤها الدُّموعَ ... بقلَّتي أو في سلالي؟!
وسمعْتُه يَحكي .. لِيُوصِلَنا بأحزان المقالِ...
(لا تدمعوا يا أخوتي .. ما الدَّمعُ من شيم الرِّجالِ
لكنَّني أَبْكي على عَصْرٍ تولَّى كالخَيالِ
ما بين أحبابي الألى .. كانوا هُنا بينَ الظِّلالِ
والوردُ يرقص حولنا .. ذات اليَمينِ أو الشِّمالِ
فإذا بهمْ تركوا زُهُورَ خَميلتي مثل الزوالِ
ذهبوا إلى أفق تجلَّى في متاهات المجالِ..)
يا بلبلي كفكفْ دُمُوعَكَ يا صَديْقِي لا تبالي
هدهدْ قُلَيْبَكَ ، إنَّنِي أَبدا سأرحل للمعالي
لأعيد أفراح البلابلِ ، والعَنَادِلِ واللَّيالي
وغداً سننعمُ كلُّنا والبحر ما بينَ الدَّوالي
ونعيدُ لِلْقُدْسِ الأبيَّة عزَّها بلظَى النِّزَالِ
ونبيدُ أجنادَ الأعادي كُلَّها.. بعد الضلالِ