هي العنقاءُ تكبُر أن تُصادا
فعاندْ من تطيق له عِنادا
ولا تخرجْ على الأمراء إني
وجدت شِفارَ بِيضِهم حِدادا
ومن أبدَى على الأمراء بَأْوًا
أعادوا طودَ عزِّتِه رمادا
فجهلٌ أن يعاديهم مُعادٍ
وما ألفتْ سيوفهم غمادا
فكم وَقَدَ الحروب لهم سيوفٌ
وكم قادوا لمعمعةٍ جيادا
وكم تامورِ ذي بغيٍ أراقوا
وكم هدموا لذي أشَرٍ عِمادا
وكم خضراءَ ذي فخرٍ أبادوا
وكم ملكوا لخَتّارٍ قِيادا
وكم طَرْفٍ أطاروا النوم عنه
فلازم من حِذارهمُ السُّهادا
وكم أردَتْ سيوفُهمُ أسودًا
فعاد الوارِشون لهم نِقادا
وكم من ماردٍ مردوا بجيشٍ
غيولَ أسوده جعلوا الصِّعادا
فحاذِرْ أن تحاربهم فترْدَى
وتحكي بالردى إرَمًا وعادا
وإن صاحبتَهم فاحذَرْ وأخلِص
إذا رُمتَ النجاةَ لهم ودادا
ولا تمزجْ نصيحتهم بغشٍ
فكم غشٍّ إلى مَنْ غَشَّ عادا
ولا تشرسْ فكم شرسٍ طباعًا
ألانُوا من شراستِهِ اشتدِادا
وإن هم شاوروك [على] مهمٍّ
سموتَ وكنت طلاّعًا نِجادا
فلا تنظُرْ عَدُوَّهُمُ بطرقٍ
وإن أولاكَ للقلب السَّوادا
ولا تركبْ على متنِ اعوجاجٍ
ولا تُسرجْ لمفسدةٍ جوادا
فمن رَكبَ المفاسِدَ أركبتْهُ
مهالِكَ ما تعوّدَتِ البِدادا