عَذابُ الحُبِّ، ضَاقَ بهِ العَذابُ
مَتَى باللّهِ يَكتملُ النِّصَابُ؟
وكَيفَ تُريدُ مِنَّا الصَّبرَ يَومًا
وَخِلَّانُ الهَوى بَعُدوا، وَغَابوا؟!
عَلى أَطلالِهمْ جَادَتْ عُيُونُُ
بِأَدمُعِها، كَمَا جَادَ السَّحَابُ
فَلَيتَهُمُ عَلَى قَدرِ الرَّزايا
تَفَانَوا في الّذي كَانوا استطابوا
دَعَوناهُمْ إِلى وَصلٍ قَريبٍ
فَمَا قَبِلُوا بِذاكَ، وَلا استَجابُوا
لَهُمْ دُنيا تَفيضُ رِضًى، وَدُنيا
مُعَنَّاهُمْ يُمَزِّقُها المُصَابُ
فَبَينَهُمُ وَبَينَ الصَّبِّ سُورُُ
وَبَعدَ السُّورِ نَافِذةُُ، وَبَابُ
أَلا يَا ظَامِئًا لِوصَالِ خِلٍّ
رُويدَكَ! كَيفَ يَخدَعُكَ السَّرَابُ؟!
وَثِقَتَ بِهِ، وَجَاوَزتَ الفَيَافي
وَأَغرَتكَ المَواعِدُ وَالخِلابُ
وَجَدتَ سَرَابَهُمْ ظَعنًا، وَهَجرًا
وَنُكرانًا، وَقَد رُفِعَ الحِجَابُ
فِمِنهُمْ مَنْ يُرِيكَ الودَّ حِينًا
وَإِنْ وَلَّى، سَيَبدو مِنهُ نَابُ
إِذا مَا بُلبُلُُ غَنَّى، تَبَاكوا
وَيَنشَرحونَ إِنْ نَعَقَ الغُرَابُ!!