يا ملهمَ الشّعر أدركْني بآياتِ
إنّي نزلتُ بروضاتٍ وجنّاتِ
نزلتُ بالمنزِل الأسمى فأين لنا
من لحن داود أو لحن السموات؟
وأين مزهر شعري كي أصوغَ به
معنًى من الخلد في أرض النبوّات؟
وأين لحن الشّوادي في خمائلها
وأين درّ قريضي أين حبّاتي؟
ضاعتْ على صيْحةٍ في الأفق عاليةٍ
هذي مواقف آهاتٍ وأنّات
خَلَّ القريضَ لأرضٍ أنت شاعرُها
وهات دمعَك في أرض المناجاة
وانظر حواليك تشهدْ رحمةً شملتْ
ذلّ المساكين في أرض الطّهارات
نظرتُ حولي فلم أبصرْ سوى رجلٍ
بادي الخشوع غريقٍ في الضّراعات
منوّرِ الوجه وضّاحِ السنا عبقٍ
يكاد يفنى ولكن في العبادات
مزمّلٍ في الثّياب البيض مؤتلقٍ
كأنه النور يزهي في الثّريات
أضفى عليه إله الخلق رحمتَه
فما ترى منه إلا ضوء رحمات
وليس أعجب منه غيرَ فاتنةٍ
تستغفر الله من ماضي الخطيئات
وقد علاها غبارُ الذلّ وانكسرتْ
أجفانها فهي في ذلّ اليتيمات