لا يبلغ الشعرُ ما أدركتَ من خطرِ
ولا يحيط بما خلفتَ من أثرِ
وليس يفصح عن طه وعصمته
سامٍ من القول أو عالٍ من الفكر
وكيف للعقل أن يسمو بصاحبه
حتى يشاهد ما في الشمس والقمر؟
وكيف للمرء أن يأتي بمعجزةٍ
تسمو بأوصافها عن مستوى البشر؟
قد أعجز الشعرَ أن يسمو لآيته
مافي النبوّةِ من بادٍ ومستتِر
يا سيّدَ الخلقِ ما شأني وما خطري
حتى أقدِّم ما ترضاه من زهري؟
وكيف أجرؤ أن أهدي لساحتكم
ما يظهر الشعر من عجزي ومن حَصَري؟
إني محبّ وهذا الحبّ يدفعني
إلى مناجاة من أهوى بلا حذر
ما بين شوقٍ على الأيام أحمله
نارًا وبين فؤادٍ جدّ مستعر
إن يسعَدِ السّمْر بالأسمار ضاحكةً
فليس يَسعَدُ هذا القلب بالسّمر
لكن بمدح رسول الله نشوتُه
وبالتوسّل بالمختار من مضر
لقد كتبتَ على الأيام مأثرةً
لولا محاسنُها لم يسْمُ ذو أثر
ولم تزلْ ترسلُ الأضواءَ ساطعةَ
للرائدين وتهدي كلّ ذي خطر
حتى أحلّتْ ربوعَ الأرض مقفرة
روضًا لديه جلاء القلب والبصر
أخرجت للناس منها خيرَ مأسدةٍ
شعارُها الحقّ بين الناب والظفر
ملائكٌ من جنود الله غايتها
نصر الحقيقة في البيداء والحضر
لقد جعلتَ شعابَ البيدِ حافلةً
من الرياض بألوانٍ من الثّمر
ثمارها العلم والأخلاق عاطرة
ونفْحها الطهر في سرباله العطر
حتى إذا أدركتْ يمناك آخرها
بالمدركين جمال الحق والظفر
تركتَها وأسود الغاب حارسةٌ
غابًا من المجد لا غابًا من السُّمر
رأتْ بنورك نورَ الله فاضطلعَتْ
بدعوة الحق في أيد ومصطبر