عَجَبَاً لِقَلْبِكِ كَيْفَ لَمْ يَتعَلَّمِ؟!
يَا أَنْتِ يَا مَنْ صِرْتِ سِرَّ تَرَنُّمِي
أَشْعَلْتُ حَرْفِي فِي هَوَاكِ صَبَابَةً
وَغَرَستُ أَشْوَاقِي بِقَلْبٍ مُغْرَمِ
فَإِذَا دَلاَلُكِ ثَوْبُ تِيهٍ بَائِنٍ
وَإِذَا سُكُوتُكِ جَمْرَةٌ فِي أَعْظُمِي
أَنَا مَنْ تَعَلَّمَ فِي غَرَامِكِ صَبْرَهُ
وَنَقَشْتُ فَوْقَ الغَيْمِ لَحْنَ تنَدَمِي
أَسْمَعْتُ كُلَّ العَاشِقِينَ مَوَاجِعِي
وَبَكَيْتُ حَتَّى صَارَ شِعْرِيَ أَدْمُعِي
أَوَمَا كَفَاكِ صَبَابَتِي وَتَوَدُّدِي؟
أَتَبِيتِ خَلْفَ سِيَاجِكِ المُتَجَهِّمِ
عُودِي إِلَى بَحْرِ الكَلاَمِ وَأَبْحِرِي
لاَ تَتْرُكِينِي فِي هواكِ المبْهَمِ
فَإِذَا رَأَيْتِ الشَّوْقَ ذَوَّبَ مُهْجَتِي
فَتَكَلَّمِي.. لِلَّهِ دَرُّكِ.. تَكَلَّمِي!
أَوْ فَاسْكُبِي عَيْنَيْكِ فِي عَيْنَيَّ كَي
أَقْرَا بِهِا مَا ضَاعَ مِنْهُ مُعجمي
يَا لَيْتَ هَذَا الصَّمْتَ يُصْبِحُ شَافِعَاً
يَوْمَ اللقاء لِقَلْبِكِ المُسْتَسْلِمِ
أَنَا من عَبَرْتُ لِأَجْلِ عَيْنِكِ لُجَّةً
وَهَدَمْتُ فِي مَاضِي الحَيَاةِ مَعَالِمِي
رُدِّي السَّلاَمَ فَفِي السَّلاَمِ شِفَاؤُنَا
وَتَبَسَّمِي.. أَرْجُوكِ أَنْ تَتَبَسَّمِي!
يا مَنْ تظنُّ بأنّني لمْ أفهمِ
صمتي بليغُ دُونَ أَنْ أَتَكَلَّمِ
صوت القصيد سَمِعْتُه وحَفِظْتُه
لكنَّ صمتي صانَ سِرَّ تَبَسُّمِي
يا أيّها الأستاذُ أنتَ مُعَلِّمي
إنّي بغيرِ هَواكَ لَمْ أَتَعَلَّمِ
قد عِشْتُ أقرأُ في فؤادِكَ أسطراً
مكتوبةً بدمِ الحبيب المُغرمِ
لا تَبْتَئِسْ فَالْحُبُّ لَيْسَ مَعَاجِمًا
هُوَ نَبْضَةٌ تَجْرِي بِدَاخِلِ معصمي
دَرْسُ الْغَرَامِ قَرأْتُهُ وَعَرَفْتُهُ
وبَلَغْتُ فيهِ مَرَاتِبَ المُتَقَدِّمِ
لَسْتُ الجَبَانَةَ فِي الْغَرَامِ وَإِنَّمَا
حِفْظُ الْعَفَافِ شِعَارُ كُلِّ مُكَرَّمِ
أَقْرَأُ قَصَائِدَكَ الَّتِي أَرْسَلْتَهَا
وَأَذُوبُ بَيْنَ حُرُوفِهَا كَالمُغْرَمِ
لُغَةُ الْعُيُونِ رِسَالَتِي وَبَيَانُهَا
تُغْنِي عَنِ اللَّفْظِ الْصريحِ المَعْلمِ
حَاشَا لِعَقْلِكَ أَنْ يَطِيشَ لِأَجْلِنَا
بَلْ عِشْ بِقَلْبِيَ سَالِمًا لَمْ تُحْرَمِ
سَأَظَلُّ صَامِتَةً بِحُبِّكَ دَائِمًا
فَالصَّمْتُ فِيهِ بَلَاغَةُ الْمُتَفَهِّمِ
وَعَلَيْكَ مِنْ قَلْبِي السَّلَامُ تَحِيَّةً
تُهْدَى لِرُوحِكَ
بالشَّذَا والبلِّسمِ