تخطَّ إلى المحتوى

غيم يمر وصبر قلب قد سما

الكامل

٥٨ بيت

المتفرقات

غيمٌ يمرُّ وصبرُ قلبٍ قد سما

في دربِ كربٍ والشدائدُ قد دنتْ

سارت خطوبُ العمرِ حتى أرهقت

روحي وأيامُ الليالي أظلمتْ

وغابَ وجهُ النورِ في ليلِ الأسى

حتى الدروبُ من الظلامِ تجهّمتْ

وتزاحمتْ أحزانُ قلبي في المدى

وغدا الأفقُ بالغيومِ تكدّرتْ

وأمطرتِ الأيامُ دمعًا هابطًا

كالسيلِ يجرفُ كلَّ قلبٍ قد بكتْ

تعوي رياحُ الخوفِ في كلِّ الجِهات

والأمنُ في صدري الكسيرِ اندثرتْ

وتئنُّ أرضُ الحادثاتِ كأنها

جبلٌ من الأحزانِ فيها أقبلتْ

ويقلّبُ الدهرُ الوجوهَ كأنّما

كتبَ الفناءَ على الحياةِ فخُتمتْ

يعطي ويَسلبُ في تقلبِ أمرِهِ

والناسُ بينَ يديهِ قد تفرّقتْ

وما الحزنُ إلا شاهدٌ في قلبِنا

إن قالَ فينا صارَ نارًا أضرمتْ

تنازعُنا الذكرى فتوقظُ لوعةً

وفي الضلوعِ جراحُها قد اشتعلتْ

وكم خدعتنا الدنيا بوجهٍ باسمٍ

حتى إذا ولى المساءُ تكسّرتْ

وأرخى ظلامُ الدهرِ سترًا حالكًا

فأحلامُنا بينَ الدروبِ تهدّمتْ

لكنَّ في طيِّ الشدائدِ حكمةً

تبني الرجاءَ إذا الليالي أُثقِلَت

فاصبر فإنَّ الصبرَ بابُ نجاتنا

وبه النفوسُ على العناءِ طُبِعت

لا تيأسنْ إن ضاق صدركَ لحظةً

فالعسرُ يعقبهُ الرخاءُ فترفعتْ

وكم غيمةٍ سوداءَ مرّت عابسةً

لكنَّ شمسَ الصبحِ فيها أشرقتْ

وكم ليالٍ أظلمتْ في شدّها

ثم الصباحُ على الحياةِ اهتدت

فانهض بعزمٍ لا يلينُ لخطبهِ

وكنِ الجبالَ إذا الرياحُ اصطدمتْ

وازرعْ بقلبِكَ قوةً وعزيمةً

فالنفسُ في دربِ الكفاحِ ترفعتْ

فالحياةُ مهما ضاقتْ مسالكُها

تبقى الرجاءُ بها القلوبُ اهتدتْ

ولا تركننْ لليأسِ فهو مدمّرٌ

لنورِ قلبِك إن ظلالٌ أحكمتْ

وسِرْ واثقَ الخطواتِ نحو مرادِك

فالأرضُ للثابتينَ قد ابتسمتْ

ففي الصبرِ تُبنى للنجاةِ معالمٌ

وبالصبرِ أرواحُ العلا قد رفعتْ

وإن جارَ دهرٌ عادَ يومًا بعدلِهِ

فالحقُّ يبقى رغمَ ظلمٍ قد خُتمتْ

وما زالَ صوتُ الحزنِ في أعماقِنا

لكنَّ في القلبِ الرجاءَ أشرقتْ

تبعثره الذكرى فتورقُ لوعةٌ

حتى كأنَّ الدمعَ فيها نغمتْ

أعاتبُ ليلَ البينِ كيف أطالَنا

لكنَّ صبري في الهوى قد ثبتتْ

فيا نفسُ صبرًا إن في الصبرِ رفعةً

وبه النفوسُ إلى العلا قد سكنتْ