رَكبْتُ الرِّيحَ نَحْوَكَ أو مَشَيْتُ
فَحَسْبيِي لا رَشَوْتُ ولا ارْتَشَيْتُ
ولا شَاهَدْتُهمْ يَرْمُونَ وَجهي
لأنِّي خُنْتُ ملْحَكَ أو وَشَيْتُ
ولكنِّي ذَكَرْتُكَ في فؤادي
وَحيدًا - كالقَصيدَة - فانْتَشَيْتُ
لأنِّي مُذْ وُلدْتُ لغيِر حَرْفٍ
يُغَنِّي عَنْكَ باسْمي ما اشْتَهَيْتُ
ولم أشْفَعْ لمَن بَاعُوكَ بَخْسًا
فَعَنْهُمْ أنتَ أوَّلُ مَن نَهيْتُ
إذا مَا العُمْرُ أَلْحدَني ووَلى
فَثقْ أنِّي كَتَبْتُكَ وانتَهَيْتُ
سَريْتُ إلَيكَ تَحْملُني صُخُورٌ
وأحْمِلُهَا، وتُصْغي إنْ حَكَيْتُ
فَما عافَت كَبَعض الأهل حُزْني
ولا جَفَّتْ إذا منكَ اشْتَكَيْتُ
لأنَّ الصَّخرَ يَبْكي صَارَ أهلي
فَأيُّ النَّاس أهلي إنْ بَكَيْتُ؟!
نَعَم جَابُوكَ.. لكنْ أينَ مَرُّوا
ولي في كُلِّ بَيتٍ منكَ بَيتُ؟
ولي قَلبٌ يُعَاتبُني لأني
لغَيِر الحُبِّ يَومًا ما اسَتَبَيْتُ
أُحَاورُ فيكَ آدَمَهُ فَيَأبَى
وتَأبَى إنْ رَضيتُ وإنْ أبَيْتُ
تَقُولُ:«و مَا رَمَيْتَ» ولَسْتَ تَدري
بأنِّي صَوْبَ صَدري قَد رَمَيْتُ
وجُبْتُ الأرْضَ بَحْثًا عَن دَوَاءٍ
وعُدْتُ ودَاخلي حَيٌّ ومَيْتُ
أَلَا يَكفيكَ أنَّكَ مَن بقَلبي
وأنِّي للجرَاح قَد انتَمَيْتُ؟!
نَعَم أهْوَاكَ.. هَل تَدري لمَاذَا
كَتَمْتُكَ بالفَجيعة واحتَفَيْتُ؟
لأنِّي كُلَّما جَرَحَتْكَ كَفٌّ
أَثُورُ، وإنْ جَرَحْتَ يَدي اختَفَيْتُ
ولَو أخَّرْتَني وأَطَلْتَ عُمْري
إلَى لُقْيَاكَ يَومًا لَاكتَفَيْتُ
أَتَدري؟ لَيسَ لي رَأيٌ بشيءٍ
ولكنْ قُل لَهُم: إنِّي ارْتَأَيتُ
فَلي في (عَادٍ الأوُلَى) سُطُورٌ
أُقَبِّلُهَا فَأرْجعُ إنْ نَأَيْتُ
ولي في الرِّيح مَوْعدَةٌ بحُلْمٍ
ولي وَطَنٌ سَمعتُ.. وما رَأَيْتُ