تخطَّ إلى المحتوى

جرحك الخفاق إن نكأك

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

جُرحُكَ الخَفَّاقُ إنْ نَكَأَكْ

ليسَ إلَّا شَاكِيًا ظَمَأَكْ

فاتَّخِذْ مِن حِبرِهِ وَطَنًا

لا يَغُضُّ الطَّرْفَ إنْ قَرَأَكْ

إنَّ بَعضَ الشِّعرِ فارِغَةٌ

رُوحُهُ فانفُخْهُ إنْ مَلَأَكْ

أنتَ لَستَ الآنَ بارِئَهُ

أنتَ سُبحَانَ الذي بَرَأَكْ

قلبُكَ المَلآنُ آخرُ مَن

تَشتَهي آهاتُهُ أَلمَكْ

بَحرُكَ الظَّمآنُ لَو غَرَفَت

منهُ كَفٌّ ما رَوَت قَلَمَكْ

جَفَّت الشُّطآنُ وانثَلَمَت

رُوحُ مَن الحِبر قَد ثَلَمَكْ

أينَ أنتَ الآنَ؟ هَل عَلمَت

دَمعَةٌ في القَلب مَن ظَلَمَكْ؟

أنتَ مُنذُ الشِّعر تَجهَلُ مَن

كُلَّما نادَيتَهُ استَلَمَكْ

أنتَ يا مَن في دَمي دَمُهُ

أنفَقَت عَينيْ دَمي ودَمَكْ

مُتْ قَليلًا.. لا تَعشْ زَمَنًا

فيه تمشي حَاملًا قَدَمَكْ

لَم يَعُد في الأرض من لُغَةٍ

تَسْتَقي نَايَاتَها نَدَمَكْ

إنَّ هذا السَّيرَ في عَدمٍ

كالسَّراب المُمتَطي عَدَمَكْ

أنتَ مُنذُ الشِّعر تَعْمُرُ مَن

كُلَّما عَمَّرْتَهُ هَدَمَكْ

يا غَريبَ النَّوْح إنَّ يَدي

أنْشَبَتْ باللَّيل كَيْ يَدَعَكْ

غَيرَ أنِّي لَم أكُنْ كُفُؤًا

لامتطاء الغَيم إنْ رَضَعَكْ

لَيتَني أقوَى عَلَى وَجَعي

منكَ حَتّى أشتَهي وَجَعَكْ

لَيتَني.. أو لَيتَ قَافيَتي

نَحملُ الدُّنيا لكَي نَضَعَكْ

أنتَ مُنذُ الشِّعر لَستَ مَعي

لَيتَني والشِّعرَ كُنتُ مَعَكْ

ابتَسم لِلَّيِل إنْ جَرَحَكْ

واطْو إنْ نَادَمْتَهُ تَرَحَكْ

إنَّ لَيلًا أنتَ مُثقلُهُ

بالأسَى، للشِّعر ما اقترحَكْ

أنتَ مَن أوغَلْتَ فيِه، ولَو

كانَ أذكَى حيلَةً طَرَحَكْ

أنتَ سرٌّ لستَ تُدْركُهُ

فاستَمع للصَّمت إن شرحَكْ

وادَّخر ما شئتَ من جُمَلٍ

حينَ يُرْدِي حُزنُهُ فَرَحَكْ

سَجدَةً للَّيل كُنتَ، ولم

تَلْقَهُ إلَّا وقَد سَجَدَكْ

لا هُوَ استَبقَاكَ في يَده

لا، ولا منهُ استَعَدْتَ يَدَكْ

أنتَ تَبْغي صَمتَهُ سَكَنًا

وهوَ يُرغي طالبًا مَدَدَكْ

يا شَقيقَ النَّاي بَعدَ نَوَى

هَل وَجَدتَ الناَّي أو وَجَدَكْ؟!

ما الذي تَرجُوهُ بَعدَ غَدٍ

أنتَ باللَّيل احتَبَسْتَ غَدَكْ

أنتَ يا ابنَ الحِبْرِ مُتَّهَمٌ

مُذْ طَوَاكَ اللَّيلُ واصطَبَحَكْ

كيفَ تَشدُو وهوَ ما رَقَدت

عَينُهُ إلَّا وقَد نَبَحَكْ؟

كَيفَ تَمْضي وهو مُكتَمنٌ

فيكَ إن حَرَّرتَهُ كَبَحَكْ؟

وَاقفًا ها أنتَ.. لا قَمَرٌ

فيه تُلقي مُتعَبًا شَبَحَكْ

حَقَّقَت رُؤيا أبيكَ يَدٌ

أنزَلَت كَبْشًا وقَد ذَبَحَكْ