أَمُدُّ يَدِي لِلْمَجْهُولِ خَيْطاً
مِنَ الضَّوْءِ الَّذِي يَنْسَابُ سِرَّا
أُسَائِلُ كُنْهَ مَا أَلْقَاهُ صَمْتاً
فَيُطْرِبُنِي حِوَارٌ حِينَ قَرَّا
نُعَمِّرُ فِي مَدَى الأَيَّامِ بَيْتاً
نُصِيغُ بِهِ مِنَ الآتِي دُرَّا
وَمَا الأَيَّامُ إِلَّا طَيْفُ فِكْرٍ
يُصَاغُ بِحِكْمَةِ الأَلْبَابِ جَهْرَا
أَرَى الأَشْيَاءَ فِي أَبْعَادِ شَتَّى
تُنَاجِي بَعْضَهَا فِي رِفْقِ مَجْرَى
كَأَنَّ الْكَوْنَ لَحْنٌ فِي وُجُودٍ
تُرَتِّلُ سِرَّهَا فِي كُلِّ مَرْأَى
أَنَا لَا أَبْحَثُ الْجَدْوَى فَرْضاً
وَلَكِنْ فِي انْعِكَاسِ النُّورِ أَدْرَى
وَأَبْنِي مِنْ شَتَاتِ الرُّوحِ صَرْحاً
تَسَامَى فِي فَضَائِي صَارَ فَخْرَا
نُسَافِرُ فِي خَيَالٍ لَيْسَ يَذْوِي
نُحَلِّقُ فَوْقَ مَا نَرْوِيهِ بَصَراً
فَخَلْفَ الصَّمْتِ مَعْنىً لَيْسَ يَغْفُو
يُحَاكِي فِي بَرَاءَتِهِ عُذْرَا
يُنِيرُ الْبُعْدَ إِدْرَاكٌ عَمِيقٌ
يُحِيلُ تَعَثُّرَ الأَيَّامِ تِبْرَا
فَلَا تَسْأَلْ عَنِ الآتِي مَلِيّاً
فَإِنَّ الْمَرْءَ فِي فِكْرٍ تَعَرَّى
عَنِ الأَوْهَامِ، عَنْ قَيْدِ القَوَافِي
لِيَغْدُوَ فِي مَدَى الإِبْدَاعِ حُرَّا