يَا غَافِلاً يَسْعَى لِأَسْبَابِ الرَّدَى
وَالعُمْرُ يَمْضِي فِي مَتَاهَاتِ الرَّدَى
تَلْهُو وَأَيَّامُ الصِّبَا فِي خُدْعَةٍ
مَا خِلْتَ يَوْماً قُرْبَ مِيقَاتِ الرَّدَى
كَأَنَّكَ الخَالِدُ فِي دُنْيَا المُنَى
تَنْسَى بِأَنَّ الرُّوحَ تَرْجُو الرَّدَى
فَانْظُرْ لِمَنْ كَانُوا مُلُوكاً شَيَّدُوا
هَلْ أَغْنَت عَنْهُمْ مَخَالِبِ الرَّدَى؟
فَكَمْ مِنْ عَزِيزٍ فِي المَمَالِكِ صَالَ
وَبَاتَ مَقْهُوراً بِأَنْيَابِ الرَّدَى
يَا لَيْتَ شِعْرِي حِينَ يُطْوَى سِجِلٌّ
هَلْ يَنْفَعُ التَّسْوِيفُ فِي يَدِ الرَّدَى؟
كُلُّ المَلَاذَاتِ الَّتِي نَحْوِيهَا
سَتَنْقَضِي وَتَغْدُو فِي حِمَى الرَّدَى
فَاخْلَعْ رِدَاءَ الغَيِّ وَاصْدُقْ فِي التُّقَى
قَبْلَ النِّدَا المَكْتُوبِ فِي لَوْحِ الرَّدَى
يَا رَبِّ إِنِّي تَائِبٌ مُسْتَغْفِرٌ
فَاغْفِرْ لِعَبْدٍ خَافَ أَحْدَاثَ الرَّدَى
وَارْحَمْ ضَعِيفاً لَا يَقْوَى صَدْمَةً
تُدْنِيهِ مَجْبُوراً لِسَاحَاتِ الرَّدَى
فَمَا لِيَ عُذْرٌ وَلَا لِيَ حِيلَةٌ
إِلَّا رَجَاكَ الآنَ مِنْ بَعْدِ الرَّدَى