أنا فى انتظاركِ طائرٌ بكرٌ حزينْ
قالوا بأنكِ لن تعودى ثانياً
كذّبتُ كلَّ القائلينْ
وسّدتُ حضنى بالحنينْ
وبنيت عشاً من زهور الياسمين
وزرعت ورد الأمنيات، ولم يزل..
بالشوق منتظراً نداك العذبَ..
مطرقاً الجبين
ودعوت عصفور الصباحِ..
، ونجم ليلى المستكين..
، وفراشة البستانِ..
من بين المياسم والغصون
فأتوا لمالكة القلوب مرحّبين
لكننا طال الزمان بنا..
ولا زلنا بشوقٍ ماكثين
أنا فى انتظاركِ دائماً.. رغم السنين
أنسيتِ حقل الريف، والعشَّ الأمين؟
والجدُّ فى يده ربابته التى..
قد وُرِّثَت عبر القرون
يحكى حكايا عنترهْ..
، وغرامِ قيسٍ للجنون..
، ونعيمةٍ وحبيبها حسنٍ..
، وكلِّ العاشقين
فلكم سمعناها بطهرٍ باسمينْ!
لنذوب فى دفء الهوى..
ونضيع فى سحر الرنين
حتى ذهبنا مرةً..
لمدينة العصر اللعين
فى ليلةٍ..
طرنا بأجنحة القرى..
لمدينة العصر اللعين
حيث الطيور غريبةٌ..
عن طير قريتنا الحنون
كانوا هجيناً بين طاووسٍ..
وصقرٍ خاطفٍ حادِّ العيون
أعشاشهم بُنِيَت بإسمنتٍ..
بكفِّ المسطرينْ..
بين المداخن والمصانعْ
وأنا بنيت العشَّ زهرَ الياسمينْ..
بين المآذن والجوامعْ
كانوا إذا لعبوا تناثرت الدماءْ
وتعالت الصيحات رعداً..
هزّ أركان السماءْ
فى ريشهم.. تتناحر الألوانُ..
ثيراناً لها اقسى قرونْ
بَهَرَتْكِ أجنحةٌ كأجنحة المنون
وتركتِ ريشى الأبيض المضموم فى حبٍ..
حزين
ناديتُ، لكنْ صوتهم..
غطّى على صوتى الحنون
ثم اختفيتِ..
وحال موجٌ من دخانٍ بيننا..
فمن الذى فى المُغرَقينْ؟
ورجعت وحدى للحقولِ..
وعُشِّ أيكتنا الأمين
فوجدت من حولى الطيورَ مهاجرينْ..
لمدينةِ العصر اللعين
وبَقَيْتُ وحدى فى الحقولِ مليكَها
عرشى زهور الياسمينْ
تاجى من النعناعِ
قصرى فى الغصونْ
ومضى على هذا سنونْ
لكننى سأظلُّ أسأل دائماً:..
أأنا مليكُ الحقلِ؟..
أم أنى سجينْ؟!!