هَامَتْ خُطَايَ عَلَى دَرْبٍ لَهُ نَدَمٌ
كَأَنَّ قَلْبِي عَلَى الأَعْتَابِ يَنْهَزِمُ
كُنْتَ الحَنِينَ، وَكُنْتَ النُّورَ مُبْتَسِمًا
وَالْيَوْمَ تَمْضِي، وَذِي الأَيَّامِ تَنْصَرِمُ
مَا زِلْتَ تَسْكُنُ فِي رُوحِي وَتُؤْلِمُنِي
كَأَنَّ صَوْتَكَ لَا يُمْحَى وَلَا يَصِمُ
كَيْفَ الرَّحِيلُ وَوَجْهُ الدَّرْبِ مُزْدَحِمٌ
وَالصَّبْرُ فِي كَبِدِي مَسْمُومٌ مُنْقَسِمُ
قَدَرِي فِرَاقٌ، وَلَكِنِّي أُجَمِّلُهُ
بِالحُبِّ، بِالصَّمْتِ إِنْ ضَاقَتْ بِيَ الكَلِمُ
تَنَازَعَتْنِي خُطَايَ الرِّيحُ وَالغَيْمُ
وَلَا يُسَلِّي فُؤَادِي الصَّبْرُ وَالسَّلَمُ
مَا كُنْتُ أُدْرِكُ أَنَّ الحُبَّ مُنْزَلَقٌ
إِلَى الفُجُوعِ، وَأَنَّ الدَّمْعَ مُلْتَزِمُ
كَأَنَّ صَوْتَكَ بَيْنَ الحَرْفِ مُرْتَحِلٌ
وَفِي سُكُوتِي تَنْقُشُ الأَسَى نِقَمُ
وَفِي الظِّلَالِ الَّتِي كُنْتَ اسْتَرَاحَتْهَا
تَرَكْتَ فِي القَلْبِ جَمْرًا لَيْسَ يَنْهَدِمُ
أَبِيتُ فِي شُبْهَةِ الأَشْوَاقِ مُنْطَفِئًا
كَأَنَّنِي فِيهِ ظِلٌّ مَيِّتٌ نَسَمٌ
هَلْ كُنْتَ تَدْرِي بِأَنَّ الرُّوحَ مُنْهَكَةٌ
وَأَنَّهَا بِكَ لَا تُشْفَى وَلَا تُرَمُ؟
وَيْلٌ لِقَلْبٍ إِذَا مَا اللَّيْلُ يَزْدَحِمُ
يُضْنِيهِ فَقْدُكَ، وَالأَوْجَاعُ تَنْتَقِمُ
تَمُرُّ ذِكْرَاكَ فِي جُرْحِي فَتُشْرِقُهُ
كَأَنَّ طَيْفَكَ نَارٌ فِي دَمِي تَضِمُ
أَحْيَا عَلَى جَمْرِ شَوْقٍ لَا يُفَسِّرُ لِي
وَفِي جُفُونِي رَمَادُ الوَصْلِ يَتَّخِمُ
صَوْتِي دُعَاءٌ، وَلَكِنْ دُونَ سَامِعِهِ
رَدِّي سُكُوتٌ، وَجَوْفِي كُلُّهُ صَمَمُ
مَا عُدْتَ تَسْأَلُ، فَاسْأَلْ كَيْفَ أُطْفِئُنِي
وَكَيْفَ أُنْكِرُ أَنِّي فِيكَ مُحْتَدِمُ
أَيَا غَرِيبًا جَرَى مِنْ بَيْنِ أَوْرِدَتِي
كَأَنَّنِي كُنْتُ حُلْمًا، وَانْطَوَى الحُلْمُ
صَوْتُ الرَّحِيلِ جُمُودٌ لَا يُفَسِّرُهُ
وَوَجْهُ وَقْتِي عَلَى الأَيَّامِ يَلْتَثِمُ
تَشْتَاقُ رُوحِي لِشَيْءٍ مَا لَهُ أَثَرٌ
كَأَنَّنِي أَتَّبِعُ الظِّلَّ الَّذِي انْعَدَمُ
أَهِيمُ فِي الدَّرْبِ، لَا وَجْهٌ يُؤْنِسُنِي
وَلَا مَكَانٌ عَلَى وَجْدِي سَيَحْتَكِمُ
إِنِّي تَرَكْتُكَ، لَكِنِّي عَلَى عَطَشٍ
مَا زِلْتُ أَحْرُسُ فِي عَيْنَيْكَ مُغْتَنَمُ
كَأَنَّنِي، وَأَنَا المَنْفِيُّ مِنْ زَمَنِي،
أُعَاقِبُ القَلْبَ إِنْ فَكَّرْتُ يَخْتَصِمُ
وَكُلَّمَا قُلْتُ: يَكْفِي… هَاجَنِي وَلَهٌ
حَتَّى الظَّلَامُ عَلَى جُرْحِي لِيَلْتَهِمُ