تخطَّ إلى المحتوى

ألا يا لهف نفسي ها التقينا

الوافر

٢٠ بيت

النسيب

ألا يا لَهفَ نفسيَ؛ ها التقينا

كأنِّي إذ بَلَغتُ الجَنَّتينا

حَبيبٌ من بناتِ الطَّرفِ عِينٌ

لهُ نَبضٌ يُضيءُ الخافِقَينا

تَسلَّلَ في فُؤاديَ دُونَ قَيدٍ

وَحيدًا؛ لا أُشارِكُهُ قرينا

تَحِنُّ إلى رُؤاهُ الرُّوحُ مِنِّي

ويُشعلُها الغِيابُ لَهُ حَنينا

يَحُجُّ إليهِ قلبي قَبلَ طَرفي

أناءَ الليلَ والإصباحِ حِينا

إذا ناداهُ قلبي؛ رَدَّ صِدقًا

كوَحيِ اللهِ؛ إلهامًا مُبينا

وإن مَرَّتْ سحاباتُ افتِراقٍ

تَغنَّى ذِكرُهُ لَحنًا شَجينا

كأنَّ اللهَ صَيَّرَ فيهِ سِرًّا

مِنَ الأنوارِ يَأسِرُني مَكينا

أراهُ؛ وبَيننا لا ثَمَّ إلَّا

خَفيُّ الشَّوقِ يُضنيْ مُهجَتَينا

وحُبٌّ عَفَّ مِنْ كُلٍّ لبَعضٍ

وسِترٌ من رِضى المولى عَلَينا

وإني إنْ نأى عَنِّي طويلًا

وأجرى الدَّمعَ من عَيني سَخينا

أظلُّ أُحِبُّهُ؛ هيهاتَ أسلو

وأهدِمُ ما بَنيناهُ سَنينا

وإنْ لاحَتْ ملامِحُهُ؛ أراها

تُصَفِّيْ بالرُّؤى قلبيْ الحَزينا

وأذرفُ في لِقاهُ الدَّمعَ فَرحًا

كأنِّيْ أراهُ في قُربي يَقينا

فيا سِرَّ الجمالِ، وحُسنَ رُوحٍ

سَكَنتَ النَّبضَ؛ لم تَفرُقْهُ بَينا

نزلتَ الصَّدرَ مُذ ناديتَ قلبي

فطابَ لكَ المُقامُ بهِ حَصينا

تفيأتُ الأمانيَ مِنكَ ظِلًّا

فأزهرنيْ بحُبِّكَ ياسِمينا

وفي عَينَيكَ ألفُ غمامِ عِشقٍ

يُهَدهِدُني، ويَحرُسُني أمِينا

أمُرُّ على الدُّروبِ، وكلَّ وَجهي

أوَجِهِهُ إلَيكَ؛ وأرنُو عَينا

أُحِبُّكَ؛ لا اعتذارًا، لا رُجُوعًا

كأنَّكَ لي كما التَّوحيدِ دِينا