تخطَّ إلى المحتوى

في بهو فرعون بل في ساحة الحرم

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

في بهوْ فرعونَ، بل في ساحة الحرمِ

ترنَّحت، ثم مالت صفحة الهرمِ!

وأمسكت جنَبها مصرٌ، فقلت لها:

«يا ويح جنبك بالسهم المصيب رمى»

قل للخطيب الذي ما اجتاز منبرَه

حتى رمتْه سهامُ الموت بالبكم:

هذي جراحك عند الصمت مفصحةً

فيهنَّ: ألفُ لسان ناطقٍ، وفم

كأنني بالوغى إذ قمت تعلنها

سجَّلت رأيك في إعلانها بدم

يا ساهر الليل، قد طال السهاد، وقد

قرَّحت جفنك في حب الحمى، فنم

أقسمت بالنيل، ليس النيل أطهرَ من

تلك الدماء، وما بالغت في القسم

هذا دم سال من وجه أغرَّ، ومن

قلب يروع قلوب الأُسْد في الأجم

هذا البريء الذي لم تدرِ مصر له

ذنبًا يخفِّفُ عنها لوعة الألم

كان الصراحةَ، والأفواهُ مطبقة

كان الوفاء بمصر غادر الذمم

لا يشتكي خصمه منه مواربة

أو تشتكي أُذناه فاحش الكلم

عفُّ اليدين، شريفٌ في خصومته

عفُّ اللسان، نزيهٌ، طاهر القَلَم

كان الشجاعة في أسمى مظاهرها

يخطو إلى الموت فردًا ثابت القدم

لا تعجبوا كيف غالتهُ منيَّتُه

بل اعجبوا كيف لم تصرعه من قدم!

يا آل أحمدَ، قد جلت فجيعتُكم

أنتم أولو العزم في اللأواء والهمم!

فقيدكم خطبه بين الورى عَممٌ

قد حل في أمة، بل حل في أمم

حياته: صفحاتٌ كلُّها عظمٌ

وموته: آيةُ الآيات في العظم

لفوه في العلم المصريِّ تكرِمةً

أفديه من علم قد لفَّ في علم!