تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٣٤ بيت

الحماسة

وطني

ليس كائنًا

يمشي على الأرض

ثم يعود إلى بيتٍ عابر.

هو أرضٌ

تمشي في دمي

وترفض أن تغادرني.

هو الرجفةُ الأولى

حين اكتشفتُ

أن التراب ليس ترابًا،

بل ذاكرةٌ

تتنفّس

وتشتهي العدالة.

وطني

ليس خريطةً تُعلَّق بإطار،

ولا نشيدًا يُختصر في احتفال،

ولا حكايةً

تنتهي بخطاب.

هو المسافة

بين العين

وما ترى من حدود،

وبين القلب

وما يجرؤ أن يحلم به من امتداد.

هو الفجوة

التي يسقط فيها الخوف

ليخرج منها

صوتٌ

أعلى من الرصاص.

هو النارُ

التي لا تُرى،

لكنها تجعل اللغة

تتوهّج كراية.

إذا ابتسمتُ

فهو السبب،

وإذا انكسرتُ

فهو الدرس.

يعلّمني

أن الضعف

قوّةٌ لم تنتظم بعد،

وأن الانكسار

نافذةٌ

يدخل منها فجرٌ عنيد.

وطني

ليس مِلْكًا،

ولا شعارًا،

ولا خاتمًا

يلمع في أصبع سلطة.

هو سؤالٌ

يُربكني،

ونقصٌ

يدفعني لأكمله،

وتوتّرٌ نبيل

يبقيني حيًّا في وجه العاصفة.

لو اكتمل

نمتُ،

ولو هدأ

نامت القصيدة.

هو الذي يجعلني

قويًّا

لأنني واحدٌ من بسطائه،

وصادقًا

لأن جرحه يسكنني،

وعاليًا

لأنني أعرف

أن السقوط احتمالُ أمةٍ

إذا غفلت.

وطني

مرآتي

التي لا تعكس وجهي،

بل تعرّي مسؤوليتي.

أقف أمامه

فتسقط ألقابي،

وتتكسّر ادعاءاتي،

وأبقى

كما خلقني النداء:

إنسانًا

يبحث عن معنى الحرية.

هو الجمال

حين يصالح الصحراء بالبحر،

والقوة

حين تصير العدالة

لغةً يومية

لا خطبةً موسمية.

أمدّ يدي إليه

فيتّسع،

أحاول أن أحدّه

فيتحوّل إلى أفق،

أقترب

فيصير مسؤوليةً أكبر.

وطني

ليس مكان الميلاد فحسب،

بل المعنى

الذي يولد فيَّ كل يوم.

ليس اسمًا يُورث،

بل عهدًا يُستحقّ

بما أقدّم.

هو الشرارة

التي أشعلت لغتي،

والغيمُ

الذي أمطر في داخلي

كرامة،

والنورُ

الذي كلما ظننتُ أنني أملكُه

ذكّرني

أن الوطن

لا يُمتلك،

بل يُصان.

وطني

أفقٌ

كلما سرتُ نحوه

اتّسع،

وكلما أحببتُه

طالبني بمزيدٍ من الصدق،

وكلما ظننتُ أنني وفيتُ

اكتشفتُ أن الوفاء

بداية الطريق.

لهذا أكتب.

لا لأمدح،

بل لأوقظ.

لا لأصل،

بل لأبقى سائرًا

في دربه الوعر الجميل.

فالطريق إليه

مسؤولية،

والمسؤولية

قصيدة،

والقصيدة

عهدٌ في عنقي،

أن أظلّ

أحمله في حرفي،

وأحمله في موقفي،

وأجعل من اللغة

وطنًا

لا يُهزم.