خمسونَ عاما مضت أشكو من المحنِ
والناسُ تسمعُ أناتي على وطني
مذ صرتُ غضا طريا ما رأيت سوى
همٍ يرافقُ أيامي وفي سكني
ناديتُ من وجعي في كلِّ قافيةٍ
وسرتُ في طرقاتي حاملا شجني
آمنتُ أن قصيدي منتهى أجلي
وصنتُ موهبتي والنزفُ من بدني
حتى تيقنتُ أني هالكٌ وعلى
دربِ المنايا تراني رافعا كفني
لا دربَ غيرَ طريقِ المجد أسلكهُ
إن الخلودَ بأن أحيا ولم أهنِ
تلاقفتني أيادي الغدرِ في بلدي
والأمرُ صار بأن أحيا على الفتنِ
خمسونَ مرّت وأحلامي مُعطلةٌ
والله يعلمُ ما أخفي من المحنِ
حلمٌ مؤجلُ أن أحيا بلا كدرٍ
والريحُ تصرخُ قد هبت على سفني
للآن قابيلُ فينا لا يفارقنا
للآن هابيلُ مغدورا وفي العلنِ
يا أمة أبحرت نحوَ الدماء أما
آن الأوانُ بأن نقضي على الوهَنِ
إن العراقَ يُنادينا من الألمِ
فالقيدُ موجعُ والأصفادُ من عِفِنِ
هذا العراقُ مُباحٌ حينما خرقوا
كلّ القوانين والأعرافِ والسننِ
يا حسرة يا بلادَ المجدِ يا عجباً
قد سلّموكَ لأوغادٍ بلا ثمنِ
يا حسرةً يا عراقَ الخير يا أسفا
إنّ الملامةَ نُلقيها على الزمنِ
يا قارئ الكفِ قل لي هل ترى أملا
النورُ غطّ بعيدا لا ولم يرني