الحزنُ يَسكنُني والهمُّ والأرقُ
فالناسُ في وطني بالبؤسِ قد غَرِقوا
من ألفِ طارقةٍ حلّت بهم عَلنًا
والكلُّ يشهدُ ما يجري وما نطقوا
هلْ ينفعُ النصحُ إنْ صارَ الأسى سَكَنًا
والشرُّ أطبقَ جفنيه ولم يفقوا
ما عادَ عندي سوى حرفٍ يُلملمني
خيّطتُ فيه جراحاتي وهم فَتقوا
لو كنتُ ممن يبيعونَ الحروفَ على
أوغادِهم ومن الأنذالِ قد غَدَقوا
ما همني وطنٌ أو ساءني بَلدٌ
الشعبُ صَفّقَ فيه حينما سُرِقوا
لهفي على أمةٍ حكامها عَجمُ
أنى إذا شهدَ التاريخُ والورقُ
أنى إذا ذَكرَ الأجيالُ في زمنٍ
ذاكَ الرصاصَ على شعبٍ وما رُشِقوا
يا بؤسَنا يومَ صرنا للورى مثلا
واستشهدوا علنًا والقولُ مُنطبِقُ
فكيفَ نُنكرُ ما قالوا وما وَصفوا
أ يُنكَرُ الحقُ أو يُخفى وهم صَدقوا؟
يا رعشةَ اليدِ والأفكارُ تَنهشُني
ويا صَريرَ يَراعٍ هزّه القلقُ
لا الوصفُ يكفي ولا الأشعارُ تُسعفُني
كمبحرٍ دونَ مرسى حولهُ الغرَقُ
عقدانِ أنزفُ والأيامُ تَعصرُني
والحرفُ يُولَدُ من قلبي ويَنبثقُ
لا الناسُ تُدركُ ما أبغي من النَّظُمِ
فالصوتُ بُحَّ وجفَّ الريقُ والرَّمقُ
والعمرُ ضاعَ مع الأمواتِ في أسفٍ
والنورُ راحَ بعيداً غطّهُ الشّفقُ
يا ثورةَ الحبرِ تسري في دمي وهجًا
ما ذنبُ من عَشِقَ الأوطانَ يَعتنقُ؟
العزُّ نحيا بلا هَونٍ ولا كدرٍ
فليسَ من عاشَ في عزٍ كمنْ نَعَقوا
أتعبتُ نفسي وعمري ضاع في ألمٍ
وصرتُ من حَسراتِ الهمِّ أختنقُ
في كلِّ يومٍ تشبُ النارُ في بدني
والريحُ تعصفُ والأحلامُ تَحترقُ
يا ربُ ضاقت أما للضيقِ من فرجٍ
إنّا نُقرُّ بأنّ الدربَ مُنزَلقُ
إنْ حدّثونا ذكرنا مجدَ أمّتِنا
يا ليتَ حاضِرَنا بالعزِّ نتفقُ
قد شتتونا وضعنا واختفى الأملُ
لا فرقَ عند ضريرٍ جاءهُ الغسقُ
لله أشكو فما عندي سوى قلمي
والشعرُ أصدقهُ ما قالهُ الحَذِقُ