وَتَمُدُّ تِلْكَ الغَادَةُ رِيحاً...
مِنْ كُلِّ جِهَاتِي مُبَلَّلَهْ
بَيْضَاءُ كَبَدْرٍ بَارِدِ وَجْهٍ...
تَهْمِي كَبِحَارٍ مُثْقَلَهْ
تَسْكُبُ غَيْمَاتٍ فَوْقَ فُؤَادِي...
تُغْرِقُنِي فِيكِ بِمَخْمَلَهْ
دُخَانٌ يَعْلُو... فِيهِ أَنَاةٌ...
لَا يَأْبَهُ لِلْوَقْتِ وَجَلَهْ
وَتَسَاقَطَ وَرْدٌ فَوْقَ الشَّعرِ...
كَمَسْرَحِ نُورٍ لَا مِثْلَهْ
أَضَاءَ لَنَا المَمْشَى بِبَهَاءٍ...
وَالظِلُّ فَوْقَ العُشْبِ غَزَلَهْ
بِظِلَالِ وُرُودٍ تَهْمِي حَوْلِي...
فِي لَيْلِ شِتَاءٍ صَقَلَهْ
تَهْتَزُّ نُجُومٌ بِنَدَى غَيْمٍ...
وَالسِّرُّ بِقَلْبِي مَا أَجْمَلَهْ
تَعْبُرُ مِنْ أَبْوَابٍ وَرَقِيَّةْ...
غَرِقَتْ بِقَسْطَلِ غَيْمٍ أَثْقَلَهْ
وَكَأَنَّ لِزُهْدِي فِيهَا شِتَاءٌ...
يَسْكُنُ فِي عُمْقِي بِعُزْلَتِهْ
لَا شَيْءَ يَبِينُ سِوَى نَقْشٍ...
لِ "صَفْصَافٍ" بَاكٍ أَسْدَلَهْ
عَبْرَ الرِّيحِ نَسَجْتُ خَيَالاً...
صُوَرُكِ فِيهَا مُتَبَتِّلَهْ
أَسْرَجْتُ قِنْدِيلِي لِيُنْهِيَ غُرْبَتِي...
نَبَأُ لِقَاكِ... وَرُوحِي فِيكِ مُعَلَّلَهْ