تخطَّ إلى المحتوى

يقولون لي جف المعين فلم تعد

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

يقولونَ لي: جفَّ المعينُ فلم تعدْ

لِسبْكِ القوافي، ذاك منك نضوبُ

مساكينُ! ظنُّوا أنما الشعر مسلكٌ

يقود الخطى، سهل المنال، قريبُ

فقلتُ: أقلوا اللومَ، لوْمي، فإنما

هو الشعر يأتي تارة ويغيبُ

سكتُّ، وما كان السكوتُ إرادتي،

فربَّتَما عافَ الكلامَ كئيبُ

غدت نغماتي آهةً، وقثارتي

إذا صدحتْ أنَّتْ فكان نحيبُ

تكسَّر وجداني وفارَ دمي أنا

مُعَنَّى، إذاً، كيف الغناءُ يطيب؟

لِذا فالقوافي لا تجيبُ إذا دعو

تُها، هل ترى صم الصخور يجيبُ؟

فما طربي وابْنُ العُروبَةِ تائهٌ

وواقعه للناظرين يريبُ

توالت عليه نائباتُ الزمان، إن

يغبْ عنه خطب تستلمْه خطوبُ

أرى الأممَ الأخرى يتمُّ اتحادها

ونحنُ شقاقٌ بيننا وحروبُ

تشتَّتَتِ الأهواءُ، كلٌّ له هوىً،

تقود خطانا النائمات دروبُ

نعيش على الأمجاد وهْيَ قديمةٌ

وحاضرُنا لا مجدَ فيه جديبُ

فيا ويحَ قومي ما دهاهم، تقوقعوا

وهم للعلا منذ القديم ركوبُ

أعاني وفي أهلي مقامي، ولي حِمى

ولكن كأني في ذويه غريبُ

كذاك أنا كحَّلتُ عيني بواقعٍ

عنيدٍ، إذا أشرقتُ كان غروبُ

ولا ريْبَ إن نامتْ ستنهض أمتي

فليسَ لها عن أن تقوم هروبُ

لقد شمْتُ فجرا خلف ذا الليل صادقاً

نحققُ فيه الحلْمَ ليس نَخيبُ

فإن تعذلوا إني لكم غير عاذلٍ

وأَعلمُ أنِّي بالسكوت مصيبُ