يامن تغطّي بياض الشيب بالحيل؟
لما التصابي إلا ينتابك الخجل!
وماضي العمر لن ينعاد ثانيةً
ولا بسم خياطٍ يلج الجمل
كم تطمس الشيب والأيام تظهره
مهما تواريه يفضح لونه النصل
مضى الشباب فلا حزنٌ يرجعه
لو ينفع الحزن ما جفّت لنا المُقل
لقد جفاك ربيع العمر من زمنٍ
لا تأسفن فأن أيامنا دول
قد كنت تقضي شباب العمر في دعةٍ
تلهو وعمّا تراه الآن منشغل
وكم نعيت من الأصحاب في جدثٍ
وفرق الجمع داعي البين في عجل
وواعظ الحق ما أنفك ينذرنا
يا غافلين استفيقوا واحسنوا العمل
وطائع النفس بالتسويف تخدعه
والمرء في خِدع الآمال منجبل
والموت أقرب مما أنت تأمله
(ما أضيق العيش لولا فسحت الأمل)