شِبْعُ الغَنِيِّ بِمَالِهِ أَنْسَاهُ
جُوعَ الفَقِيرِ وحُزْنَهُ وَبُكَاهُ
ذَكَرَ المُهَيْمِنَ وَهوَ نَاسٍ أَنَّهُ
بِالبُخْلِ وَالشُّحِّ المُهِينِ نَسَاهُ
كَيْفَ ادَّعَى التَّصْدِيقَ دُونَ تَصَدُّقٍ
بِالمَالِ أَيْنَ الصِّدْقُ مِنْ دَعْوَاهُ؟
فَدَلِيلُ تَصْدِيقِ الغَنِيِّ لِرَبِّهِ
مَحْضُ التَّصدُّقِ كَي يَنَالَ رِضَاهُ
فَإِذَا دَعَا الرَّحْمَنَ عَبْدٌ مَانِعٌ
لِلخَيْرِ وَالإِحْسَانِ رَدَّ دُعَاهُ
أَلْهَى التَّكَاثُرُ نَفْسَهُ حَتَّى لَهَتْ
فَإِلَهُهُ فِي العَالَمِينَ هَوَاهُ
أَيَطِيبُ بالأذْكَارِ عَبْدٌ مَالُهُ
أَنْسَاهُ فِي دَارِ الفَنَا أُخْرَاهُ؟
يَا لَيْتَهُ ذَكرَ العُرَاةَ وَجُوعَهُمْ
كَي يَسْتَحِقَّ الذِّكرَ مِنْ مَوْلَاهُ
لَا يَسْتَوي ذِكْرُ البَخِيلِ وذِكْرُ مَنْ
قد أَشْبَعَتْ بَطْنَ الفَقِيرِ يَدَاهُ
وَكَسَى اليَتَامَى مِثْلَمَا يَكْسِي ابْنَهُ
لتَكُونَ جَنَّةُ رَبِّهِ مَأْوَاهُ
أَمَّا البَخيلُ فَمَا لَهُ مَأْوَى سِوَى
مَالٍ فَفِيهِ بُخْلُهُ أَرْدَاهُ
فَإِذَا اسْتَغَاثَ يُغِيثُهُ المَوْلَى بِمَا
كَالمُهْلِ يَغْلِي فِي صَمِيمِ حَشَاهُ
لَمٍ تُغْنِهِ الأَمْوَالُ لَمَّا بُرِّزَتْ
وَرَأَتْ شَرَارَ لَهِيبِهَا عَيْنَاهُ
فَلْيتَّعِظْ مَنْ يَدَّعِي التَّقوى بِلَا
بَذْلٍ وَمَوْلَى الفَضْلِ قَدْ أَعْطَاهُ
تَقْوَى بِلَا إِعْطَا دَعَاوَى بَاطِلٍ
فَاقْرِضْ إِلَهَكَ إِنْ أَرَدْتَ لِقَاهُ