سألتِني الشعرَ هل أرضاه قافيةً
لمن إذن أنظم الأفلاكَ والشُّهبا؟
لمن أذيب فؤادَ الشعرِ أعصره
عطرًا أرشّ به الأوراقَ والكُتبا؟
لمن أسلسل في الأوتار عاطفةً
يبكي لها العودُ، أو أستنطق الخشبا؟
لمن يُسَلّ يراعي كلَّ ساطعةٍ
من مهجة الفجر، يلقاها الدجى عجبا؟
لمن لغيركِ، يا ماري أنمنمها
عصماءَ تنفح منها الطهرَ والأدبا؟
نديّةً كثغور الزهر رصّعها
تساقطُ الطلّ بالدرّ الذي سُكبا
لعوبةً كحُميّا الخمرِ ساحرةً
تُولي ثمالتُها الآدابَ من شربا
أعلى وأرفع قدْرًا أن تُلمَّ بها
نوازعٌ من صباباتٍ وطيشِ صِبا
تبني الحياةَ على علمٍ ومعرفةٍ
وحكمةٍ وتصدّ اللهوَ واللعبا
ليس الحياةُ أعاصيرًا كما وهموا
فما الأعاصيرُ إلا الجهلُ مصطخبا
إن الحياةَ ثقافاتٌ وعاطفةٌ
سمحاءُ تُغرِق فيها الحقَّ والغضبا