رأتْ عُصْفُورَةٌ غُصْنَا بَهيًّا نَاضرًا مُدْنَى
فقَالَتْ ها هُنا عُشّي وبيْتي ها هُنا يُبْني
ورَاحَتْ تَنْتَقِي قَشَّا وبعضَ الْعشْبِ والتّبْنا
رَآهَا حينَها قِرْدٌ أتَى كَيْ يطْلُبَ الإذْنا
وقالَ الْقِرْدُ في لُطْفٍ يُريدُ الْخيْرَ والْحُسْنى
رعاكِ اللهُ يا أخْتِي هنا لا تصْلُحُ السّكْنى
فهذا الْغُصنُ مَفْضُوحٌ من الأغْصانِ يُسْتَثْنى
رهيفٌ ليّنٌ غَضٌّ ولَنْ يسْتَحْمِلَ الْوَزْنا
ولمْ تقبَلْ بهِ رأيًا وراحتْ تُكْمِلُ الْمَبْنَى
وظنَّتْ أنّها الأدْرى وهلْ يَنْجُو مَنِ استَغْنَى
ومرَّتْ بعْضُ أيّامٍ وأضْحَى عُشُّها حصْنَا
أقامَتْ حُرَّةً فيهِ وَنامَتْ عَيْنُها الْوَسْنَى
هَوَى كالسُّورِ مَنْثُورًا وَأمْسَى قشَّهُ قُطْنا
فَحامَتْ حَوْلَهُ تبْكي وَفي الْقَلْبِ الأسَى الأضْنَى
تقُولُ الآنَ لَوْ أنّي سَمِعْتُ النُّصْحَ إذْ أجْنَى
لَمَا أهْوَى الرَّدى بَيْتِي ولا قارَبْتُ أنْ أفْنى
إذا ما حُزْتَ مِنْ نُصْحٍ يقيكَ الذّمَّ والْغُبْنَا
فقُلْ شُكْرًا لِمُسْدِيهِ وكُنْ بالْفَضْلِ مُمْتَنّا