في مطلعِ الفجرِ ألقى الوحيُ صفحتَهُ
إلى صبيٍ قضى في الحزن دُنيتَهُ
يسيلُ هذا الفتى من عينِهِ لغةً
فصحى؛ ملامحه تُبدِي فحولته
وفي بلاد الحيارى سار دون خطىً
مسافرًا ضلّتِ الآلامُ وجهتهُ
وظلَّ يركضّ في بحر المجازِ فتىً
أضاع في فهرسِ الغُرْباتِ قصتَهُ
وما امتطى الأفْقَ خيلًا كي يرى قمرًا
إلا وضاقَ الفضا فيهِ وأفلَتَهُ
مضى يُرممُ أحلامًا محطمةً
وسارَ من قبلِ أنْ أنهى طُفولَتَهُ
مضى بِحُزْنِ غريبٍ لم يجدْ وطنًا
ليَحْتَوِيْهِ...ولا كفًّا لِيُربِتَهُ
مضى بِغَيْرِ حنانٍ أو هوى امرأةٍ،
تسْقِيْ بتحنانِها الفياضِ بسمتَه
مضى وحيدًا بلا روحٍ تُدلّلهُ،
فلم يجدْ بعدُ -يا منفى- حبيبتَهُ
ومثلَ كلِّ تعيسٍ في البلادِ مضى
يجُرُّ قسرًا إلى المجهولِ خُطوتَهُ
يحتاجُ داخلَ منفاهُ ل مُلْتَزِمٍ،
وألفِ مُستَنَدٍ يُبدِي هُويّتَهُ
وكان من قبلِ ذا في أرضِه مَلِكًا
وشاعرًا باركَ المولى قصيدتَهُ
مضى نبيًّا ويبغِيْ اللهَ مُعجزةً
وربّما في غَدٍ يلقى نبوّتَه
مشى وميضًا إلى الكوخِ الحزينِ وقدْ
ألقى إلى فجوة الديجورِ شمعتَه
وهكذا دربُه لا ينتهي أبداً
مشى كثيييرًا ولم يبدأْ مسيرتَه