تخطَّ إلى المحتوى

دمعي نبي وعيني مثل غار حرا

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

دمعي نبيٌ وعينِي مثلُ غار حرا

يُسبحُ الحُزْنُ في الأحداقِ ما فَتَرا

أُعلقُ الليلَ في دمعي وأحبِسُه،

وفوقَ هُدْبي -إباءً- أصلُبُ السّهَرا

أسيرُ نايًا ترانيمي مجرحةٌ،

وأرتمي فوق أنّاتِ الأسى وترا

قطعت في معبرِ الأيامِ تذكرةً

من الخيالِ... أرى الدنيا بغير هُرا

فلم أجدْ غيرَ ليلٍ حطَّ أسودَه

على فضائي؛ وعنّي خبّأَ القمرا

وليس لي كفُّ عرافٍ لتقرأَني،

ولا خرافةُ كُهّانٍ أرى القدرا

لديّ فُصحاي مثلَ الأمِ تربتُني

إذا توغّلَ فِيّ البؤسُ وانفجرا

أمدُّ ظلي سحابًا دونما مطرٍ،

وفأسُ جذعي يُعرّي داخلي الشجرا

سنابلُ العمرِ شاخت قبل موعِدِها

كأنّ هذا الشتا في حقليَ انتحرا

ورثتُ دمعةَ أمي واغترابَ أبي

وعن بلادي ورِثتُ الحزن والضجرا

يقتصُ منّي الأسى في غربةٍ أكلتْ

سنينَ عمري وأحلامًا مضتْ صُورا

أُقَلّبُ الوجعَ الممتدَ في جسدي

وأُوْدِعُ الغيمَ دمعي كلّما عَبَرا

وهاجسٌ يستفيقُ الحرفُ في يَدِهِ،

يلُمُّ بعثرتي شِعْراً إذا حَضَرا

عشرون صيفاً من الأوجاعِ قد عُصرتْ

على فؤادي، وكَرْمي قطّ ما عُصِرا

أُقَسّمُ الأملَ الباقي لمن عبروا

على حروفي؛ ولي قلبي الذي كُسِرا

أخشى بأن تملأَ الدنيا قصائدُنا

وأنّ نموتَ -بلا أحلامِنا- فقرا

نحنُ الحيارى نَزُفُ الحُزْنَ فلسفةً،

ما أضيقَ العيشَ فينا معشر الشعرا