هَنِّئُونِي؛ وَ بارِكُوا لِعُيُونِي
أَنْ رَأَتْ مِنهُ ما أَزاحَ ظُنُونِي
سَعدِيَ اليَومَ لَا يُوازِيهِ سَعدٌ
فاترُكُونِي بِدَهشَتِي؛ وَ دَعُونِي
أَيُّها النَّاسُ؛ وَ الذِي قَدْ بَرانِي
لَيسَ أَبهَى مِنْ أَحمَدِ المَيمُونِ
كُلُّ شَيءٍ سِواهُ لَيسَ بِشَيءٍ
فَهْوَ نُورٌ وَ كُلُّنا بَعضُ طِينِ
فِي مَنامِي رَأَيتُهُ رَأيَ عَينٍ
بِدُمُوعٍ تَفَجَّرَتْ كَالهَتُونِ
رُؤيَةً؛ إِي وَ أَيمُنُ اللَّهِ لَولَا
صَحوَتِي قَدْ لَمَستُها بِيَقِينِي
وحَنانًا؛ بِكَفِّهِ فَوقَ رَأسِي
مَرَّ طِيبًا بِأَصدُغِي وَ جِفُونِي
وأَنا بَينَ راحَتَيهِ مُكِبٌّ
وعَلَى حِضنِهِ استَقَرَّ جَبِينِي
ويَمِينًا؛ بِزِندِهِ قَدْ تَمَرَّغْ
تُ كَطِفلٍ فَكانَ أَحنَى حَنُونِ
قَلتُ: يا سَيِّدَ الخَلائِقِ؛ إِنِّي
بِعتُ دُنيايَ؛ كَي أَفُوزَ بِدِينِي
لَا أُرِيدُ الحَياةَ كُلُّ مُرادِي
صُحبَةٌ مَعْكَ؛ كَي أُزِيحَ شُجُونِي
فَإِذا بُردَةٌ تُحَلِّقُ فَوقِي
وحُرُوفٌ تَهُزُّ فِيَّ كُمُونِي
قالَ: إِنِّي مُشَفَّعٌ؛ ذاكَ وَعدٌ
إِنَّ رَبِّي لَمُنجِزٌ. أَنظِرُونِي
بِأَبِي أَنتَ يا حَبِيبُ وَ أُمِّي
وبِنَفسِي؛ وَ ما تَرَى بِيَمِينِي
لَهفُ نَفسِي؛ وَ حَسرَتِي بَعدَ صَحوِي
أَيَّ عَيشٍ أُرِيدُهُ مِنْ سِنِينِي؟
أَيَّ لَثمٍ؟ أُرِيدُهُ لِشِفاهِي!
بَعدَ أَنْ قَبَّلَتْ يَدَ المَأمُونِ!
أَيَّ ظِلٍّ يُظِلُّنِي؟ بَعدَ ظِلٍّ
قَدْ حَبانِي بِبُردَةٍ تَحمِينِي!
أَيَّ سُؤلٍ؟ وَ قَدْ سَأَلتُ فَلَبَّى!
وأَنا الغِرُّ؛ غَارِقٌ بِفُتُونِي!
نَحمَدُ اللَّهَ أَنْ بُعِثتَ إِلَينا
بِكِتابٍ مُفَصَّلٍ وَ مَكِينِ
فَعَلَيكَ الصَّلاةُ؛ خَيرَ رَسُولٍ
وعَلَيكَ السَّلامُ؛ خَيرَ أَمِينِ