آنَ لِلحُزنِ أَن يَفُكَّ إِسارا
عَن قَوافِيَّ كَي يَكُنَّ مِهارا
آنَ لِلدَّمعِ أَن يَكُفَّ عَنِ التَّه
طالِ وَالعَينِ أَن تَرَى الأَنوارا
هَذِهِ لَيلَتِي؛ وَحَقِّيَ مِنها
أَن أَراها مُنِيرَةً أَقمارا
أَيُّها الليلُ؛ لِلحَدِيثِ شُجُونٌ
عَبَراتٌ خَنِيقَةٌ وَحَيارى
وَأَنا لِي مِنَ الأَمانِيِّ لَحنٌ
أَتَحَرَّى لِشَدوِهِ مِزمارا
أَنا وَالكاسُ وَانفِجارُ هُمُومِي
وَالتَّخارِيفُ؛ لَم نَزَلْ سُمَّارا
نَرِدُ النَّارَ كالفَراشِ؛ نَدامى
نَتَهاوَى عَلَى الحَرِيقِ سُكارى
مُنذُ دَهرٍ؛ وَأَحرُفِي كَجُرُوحٍ
كُلَّما صِحتُ تَنزِفُ الأَشعارا
يا حَبِيبًا يَزُورُنِي كُلَّ حُلمٍ
وَبِعَينِي حَقِيقَةً ما زارا
لَستُ أَرجُوكَ أَن تَمُرَّ خَيالًا
فِي الدَّياجِيرِ بَل تَمُرَّ جِهارا
أَقفَرَ العُمرُ مُذْ هَجَرتَ فَما عُد
تُ أَرَى فِي رُبُوعِهِ دَيَّارا
كَيفَ كُنَّا نُعاقِرُ الحُبَّ! بَينا
أَعيُنُ الليلِ تَستَغِيثُ غَيارى
فَغَدَونا طَرائِقًا فِيهِ طَورًا
وَشَكَونا اختِلافَنا أَطوارا
نَفَخَ البَينُ فِي لَهِيبِ شُجُونِي
فَتَطايَرتُ بِالفِراقِ شَرارا
وَتَلَمَّستُ حَيثُ لَا وَجهَ إِلَّا
وَجهَ بُؤسِي! فَزِدتُهُ استِنكارا
كُلَّما مَرَّتِ الطُّيُوفُ تَوَجَّس
تُ مِنَ الذِّكرَياتِ وَالدَّمعُ حارا
كُلَّما رَنَّ هاتِفٌ قُلتُ هَذا
صَوتُكَ الحُلوُ خَلفَهُ يَتَوارى
كُلَّما جاءَ بِالظُّرُوفِ بَرِيدٌ
هاجَ جُرحِي وَمِبضَعُ الشَّوقِ ثارا
آهِ مِنِّي! وَآهِ مِنكَ! وَمِمَّا
قَد تَخَيَّلتُ عَودَهُ فاستَدارا
فَإِذا بِي أُعَتِّقُ الليلَ خَمرًا
لِأُعانِيهِ ذِلَّةً وَانكِسارا
هَذِهِ لَيلَتِي؛ وَكُلُّ بَقايا
يَ مَعَ الصَّبرِ وَالهَوَى تَتَبارى
هَذِهِ لَيلَتِي؛ وَلَيتَكَ تَدرِي
كُلُّ ما كانَ خامِدًا عادَ نارا