أُنادِيها؛ وَ ما سَمِعَتْ هَنادِي
بِشِعرٍ فَرَّ عَنْ قَصدِ المِدادِ
وما لِي مُذْ أَقَلَّتْ فِي هَواها
سِوَى شَوقٍ إِلَيها بِازدِيادِ
وقَلبٍ لَستُ أَمنَعُهُ إِذا ما
نَعَى آمالَهُ بَعدَ النَّفادِ
هُنا لَيلٌ؛ وَ كِفلٌ مِنْ ظُنُونٍ
يُعانِي مِنْ ضَراوَتِهِ سُهادِي
بِهِ تَحبُو النُّجُومُ عَلَى هُمُومِي
بنِيرانٍ تَفِزُّ مِنَ الرَّمادِ
أُناجِي الفَرقَدَينِ؛ فَما تَدَلَّى
إِلَيَّ مِنَ السَّماءِ سِوَى العَوادِي
عَلَى أَبوابِها حَرَسٌ شَدِيدٌ
وشُهْبٌ تَقتَفِي أَثَرَ امتِدادِي
هُنا أَفكارِيَ السَّوداءُ؛ سارَتْ
إِلَى شَكِّ ارتِيابِي بِاطِّرادِ
فَراحَتْ نَحوَ أَخيِلَتِي؛ وَ عادَتْ
عَلَى ثِقَةِ اعتِقادِي بِارتِدادِ
مَراوِحُها عَلَى أَشلَاءِ رُوحِي
كَخَبطِ العِيرِ ناصِيَةَ البَوادِي
هُنا دَالٌ؛ بِقافِيَتِي؛ دُمُوعًا
ذَرَفتُ بِها عَذاباتِ اضطِهادِي
عَلَى شَوكِ المَفارِشِ أُمنِياتٍ
بِعَينٍ تَستَعِيذُ مِنَ الرُّقادِ
وبِي قَهرٌ؛ يُعاقِرُ قافِياتِي
إِذا نادَى بِأَوجاعِي مُنادِ
أُكَدِّسُهُ عَلَى رَفِّ التِياثٍ
سَرَى بَينَ الأَضالِعِ فِي عِنادِ
وأُمنِيَةٌ؛ تُهَروِلُ فِي ضَمِيرِي
تَخُبُّ عَلَى اصطِبارِي كَالجِيادِ
نَذَرتُ لَها الدِّماءَ تَضِجُّ سَكرَى
بِصَبِّ التَّوقِ مِنْ عِرقِ الوِدادِ
ذَوَى زَهرُ الأَمانِيِّ الحَيارَى
عَلَى نَجوايَ فِي جَنبِ القَتادِ
وفارَ النَّزفُ فِي تَنُّورِ جُرحِي
وما آسَيتِ جُرحِي بِالضَّمادِ
حَنانَيكِ؛ الطُّيُوفُ تَمُرُّ عَجلَى
فَرُدِّيها؛ أَنا لِلشَّوقِ حادِ
أَنا؛ لِلعِشقِ مَوسِمُ سُنبُلَاتٍ
يَكُرُّ عَلَيهِ سِربٌ مِنْ جَرادِ
وسَبعٌ وَيحَها سَحَقَتْ عِظامِي
بِأَقدامٍ عَمالِقَةٍ شِدادِ
أَرانِي؛ يا هَنادِي؛ فِي دُخانٍ
أُصَعِّدُ هَلوَساتِي بِاحتِدادِ
وأَلمَحُ فِي فَناجِينِ اغتِرابِي
شَراراتٍ تَقادَحُ مِنْ زِنادِي
فَلَا يا حُلوَتِي وَ اللَّهِ؛ عِندِي
بَصِيصٌ مِنْ شُعاعٍ فِي فُؤَادِي
ولَكِنِّي أُمَنِّي النَّفسَ أَنِّي
أَمُوتُ عَلَى حُرُوفِي بِاعتِدادِ
هَنادِي؛ لَيسَ لِي إِلَّاكِ مَوتٌ
فَبَعدِي لَا تَمَلِّي مِنْ حِدادِي