هل طال ليلُكَ لا أراهُ يسيرُ
أو هل جفاكَ من الصباحِ بشيرُ؟
ماذا أهمّكَ والحياةُ قصيرةٌ
أولى بهمّكَ منكرٌ ونكيرُ
لو كانَ عمركَ عمرَ نوحٍ إنّه
عمرٌ يُعدّ وفي الحسابِ قصيرُ
لا تسألِ الأحياءَ همْ في غفلةٍ
وأسأل أخا لحدٍ فذاكَ خبيرُ
في صمتِ مقبرةٍ مجيبٌ واعظٌ
أنصتْ إليهِ فصمْتُهُ تذكيرُ
فيمَ التعلّقُ والبقاءُ خرافةٌ
مهما تُعمّرْ يُهدمِ المعمورُ
قد تحرمُ الأمرَ القريبَ وربّما
يأتي البعيدُ كما يُساقُ أسيرُ
فاملأ كؤوسَكَ بالرجا واليأس إن
تملأهُ من إحداهما سيضيرُ
أتراكَ تشربُ في الحياةِ نقيّةً
إلّا وشابَ شرابَكَ التكديرُ
وكذاكَ أخلاقُ الرجالِ فإن تكنْ
كَمُلتْ سينقصُ حسنَها التقصيرُ
فاعذرْ أخاكَ ولا تلمْهُ بهذهِ
فجميعُنا في هذهِ معذورُ
هو نسلُ آدمَ من ترابٍ ضعْفُهُ
بادٍ فلا يغررْكَ منهُ غرورُ
فلربّ أشوسَ قد تقسّمُ أمرَهُ
حوراء جفنُ عيونِها مكسورُ
ولربّ عبدٍ سادَ سيّدَهُ وما
شعرَ الأميرُ بأنّهُ مأمورُ