تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

إشارة

حمراء

نَظَرَت، نَظَرْتُ، فَرَقَّتِ الأَنظارُ

شَهِقَت، شَهِقْتُ، فَعَادَنِي التّذكَارُ

وكأنَّ صُورَتَهَا التِِّي لَمَّا تَغِب

عَنِّي، شَرِيطٌ مَرَّ بي، ومَنَارُ

يُرسِِي شِرَاعِيَ فَوقَ شَاطِئِ أَمسِِهَا

لِيَتُوهَ .. بَعدَ إِيابِهِ .. البَحَّارُ

هِيَ ذِي؟ أُسَائِلُ خَافِقاً مُتَرَنِّحاً

مِن خَمرِ عَينَيهَا، كَوَتهُ النَّارُ

هِيَ ذِي؟ نَعَمْ! جَاوَبتُنِي، حَتَّى وإِنْ

وَارَى مُحَيَّاهَا البَهِيَّ خِمَارُ

فالأُفْقُ لا تُخفِي الشُّمُوسَ غُيُومُهُ

و اللَّيلُ تُبدِي حُسنَهُ الأَقمَارُ

والرَّوضُ لا يَبقَى نَدِيّاً إِن جَفَت

بَاحَاتِهِ الأَغصَانُ والأَزهَارُ

يا أَنتِ: كِدتُ أَقُولهَا، وعيونُنا

كَادَت بِصَمتِِ حَدِيِثِهَا تَنهَارُ

وعلى دُنُوِّ مَسَافةٍ رُسِمَت لنا

كَادَت تَبُوحُ بِسِرِّهَا الأَعطَارُ

هَل أَنتِ نَبضُ الأَمسِ؟ أَم بِي جِنَّةٌ

أَم كُنتُ مِن سُوُقِ الرُّؤَى أَمتَارُ؟

هيَ أنتِ حقّاً مَن أَرَى، أَم أَنَّنِي

فِي الوَهمِ، أَم قَد خَانَنِي الإِبصَارُ؟

جَنَحَت بِأَشرِعَةِ السُّؤالِ سَفِينَتِي

فَلتُنقِذِيهَا، شَقَّهَا التَّيَّارُ

باللهِ لا تَتَمَنَّعِي، قَد هَدَّنِي

بِالأَمسِ مِنكِ الهَجرُ والأَسفَارُ

واليَومَ قَد مَنَّ السَّحَابُ بِقَطرَةٍ

للشَّارِدَيْنِ، وشَاءَت الأَقدَارُ

عَينَاكِ لِي وَطَنٌ وقَلبُكِ قِبلةٌ

لمُشَرَّدٍ مِثلِي، وصَدرُكِ دَارُ

كَم ذَا أَوَيتُ إِلَيهِ فِي لَيلِ الأَسَى

أَغفُو، وأَهدَابُ الجُفُونِ دِثَارُ

ومَسَحتُ فِي رُدنَيْكِ دَمعَةَ غُربَتِي

و اْرتَدتُ بَحراً، مَوجُهُ هَدَّارُ

أَنكَرتُ كُلَّ مَوَاجِعِي إِذ ضَمَّنِي

قَلبُ الرَّبِيعِ، وزَالَتِ الأَخطَارُ

وقَطَفتُ مِن خَدَّيكِ زَهرَةَ عَاشِقٍ

أَسكَنتُهَا قَلباً عَلَيكِ يَغَارُ

قَد كُنتُ فِي صَفحَاتِ حُبِّكِ وَاحِداً

و جَمِيعُهُم فِي صَفحَتِي أَصفَارُ

واليَومَ تَجمَعُنَا الإِشَارَةُ، والنَّوَى

فَرضٌ عَلَينَا، والخَرِيفُ سِتَارُ

يَا أَنتِ: ثَوبِي فِي البَرِيَّةِ نَاصِعاً

يَبقَى، فَلَم تَعلَق بِهِ الأَوْضَارُ

جُرِّعتُ كَاسَاتِ المُرَارِ، وإِنَّنِي

رَغَم الخُطُوبِ مَثَابرٌ صَبَّارُ

ما كُنتُ أَعبَأُ بِافتِرَاءِ مُخَادِعٍ

كَعبِي عَلَيهِ، وسَيفِيَ البَتَّارُ

إِن شِئتُ بِالشِّعرِ اْجتَثَثْتُ جُذُوُرَهُ

كَي يَهدَأَ البُركَانُ والإِعصَارُ

لكنَّ لِي فِي هَذِهِ الدُّنيَا رُؤَىً

أَولَى، ولَيسَ يَهُمُّنِي الأَقذَارُ

وَطنِي الَّذِي أَسكَنتُهُ فِي خَافِقِي

فَاضَت بِأَعرَاقِي لَهُ الأَنهَارُ

مَا كُنتُ أَرضَى أَن يُدَنِّسَ ثَوبَهُ

وَغدٌ، ويَنهَشَ لَحمَهُ غَدَّارُ

يَمتَدُّ بِي صَمتُ الكَلاَمِ، ووِجهَتِي

مَا عُدتُ أَذكُرُهَا وأَينَ مَسَارُ

وإذِ الإِشَارَةُ قَد تَغَيَّرَ لَونُهَا

و يَمِينُهَا فِي نَاظِرَيَّ يَسَارُ

يا أنتِ لا تَتَعَجَّلِي، مَهلاً، ولا

تَمشِي، فَتُطوَى خَلفَكِ الأَسرَارُ

هل كُنتِ طَيفاً جَاءَ يُؤنِسُ وَحشَتِي

بَعدَ الخَرِيفِ رَبِيعُهُ المِعطَارُ

أم كنتِ غَيثاً جاءَ يروِي تُربَتِي

من بعدِ جَدبٍ ماؤُهُ المِدرَارُ

فَتُشِيحُ مُعرِضَةً بِوَجهٍ كَالنَّدَى

و تَطِيرُ فِي أَعقَابِهَا الأَنظَارُ

وأنا المُسَمَّرُ في الإِشَارَةِ شَارِداً

مِن خَلفِيَ الشُّرطِيُّ والإِقرَارُ