تخطَّ إلى المحتوى

نظرت نظرت فرقت الأنظار

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

نَظَرَت ، نَظَرْتُ ، فَرَقَّتِ الأَنظارُ

شَهِقَت ، شَهِقْتُ ، فَعَادَنِي التّذكَارُ

و كأنَّ صُورَتَهَا التِِّي لَمَّا تَغِب

عَنِّي ، شَرِيطٌ مَرَّ بي ، و مَنَارُ

يُرسِِي شِرَاعِيَ فَوقَ شَاطِئِ أَمسِِهَا

لِيَتُوهَ .. بَعدَ إِيابِهِ .. البَحَّارُ

هِيَ ذِي ؟ أُسَائِلُ خَافِقاً مُتَرَنِّحاً

مِن خَمرِ عَينَيهَا ، كَوَتهُ النَّارُ

هِيَ ذِي ؟ نَعَمْ ! جَاوَبتُنِي ، حَتَّى و إِنْ

وَارَى مُحَيَّاهَا البَهِيَّ خِمَارُ

فالأُفْقُ لا تُخفِي الشُّمُوسَ غُيُومُهُ

و اللَّيلُ تُبدِي حُسنَهُ الأَقمَارُ

و الرَّوضُ لا يَبقَى نَدِيّاً إِن جَفَت

بَاحَاتِهِ الأَغصَانُ و الأَزهَارُ

يا أَنتِ : كِدتُ أَقُولهَا ، وعيونُنا

كَادَت بِصَمتِِ حَدِيِثِهَا تَنهَارُ

و على دُنُوِّ مَسَافةٍ رُسِمَت لنا

كَادَت تَبُوحُ بِسِرِّهَا الأَعطَارُ

هَل أَنتِ نَبضُ الأَمسِ ؟ أَم بِي جِنَّةٌ

أَم كُنتُ مِن سُوُقِ الرُّؤَى أَمتَارُ ؟

هيَ أنتِ حقّاً مَن أَرَى ، أَم أَنَّنِي

فِي الوَهمِ ، أَم قَد خَانَنِي الإِبصَارُ ؟

جَنَحَت بِأَشرِعَةِ السُّؤالِ سَفِينَتِي

فَلتُنقِذِيهَا ، شَقَّهَا التَّيَّارُ

باللهِ لا تَتَمَنَّعِي ، قَد هَدَّنِي

بِالأَمسِ مِنكِ الهَجرُ و الأَسفَارُ

و اليَومَ قَد مَنَّ السَّحَابُ بِقَطرَةٍ

للشَّارِدَيْنِ ، و شَاءَت الأَقدَارُ

عَينَاكِ لِي وَطَنٌ و قَلبُكِ قِبلةٌ

لمُشَرَّدٍ مِثلِي ، و صَدرُكِ دَارُ

كَم ذَا أَوَيتُ إِلَيهِ فِي لَيلِ الأَسَى

أَغفُو ، و أَهدَابُ الجُفُونِ دِثَارُ

و مَسَحتُ فِي رُدنَيْكِ دَمعَةَ غُربَتِي

و اْرتَدتُ بَحراً ، مَوجُهُ هَدَّارُ

أَنكَرتُ كُلَّ مَوَاجِعِي إِذ ضَمَّنِي

قَلبُ الرَّبِيعِ ، و زَالَتِ الأَخطَارُ

و قَطَفتُ مِن خَدَّيكِ زَهرَةَ عَاشِقٍ

أَسكَنتُهَا قَلباً عَلَيكِ يَغَارُ

قَد كُنتُ فِي صَفحَاتِ حُبِّكِ وَاحِداً

و جَمِيعُهُم فِي صَفحَتِي أَصفَارُ

و اليَومَ تَجمَعُنَا "الإِشَارَةُ" ، والنَّوَى

فَرضٌ عَلَينَا، و "الخَرِيفُ" سِتَارُ

يَا أَنتِ : ثَوبِي فِي البَرِيَّةِ نَاصِعاً

يَبقَى ، فَلَم تَعلَق بِهِ الأَوْضَارُ

جُرِّعتُ كَاسَاتِ المُرَارِ ، و إِنَّنِي

رَغَم الخُطُوبِ مَثَابرٌ صَبَّارُ

ما كُنتُ أَعبَأُ بِافتِرَاءِ مُخَادِعٍ

كَعبِي عَلَيهِ ، و سَيفِيَ البَتَّارُ

إِن شِئتُ بِالشِّعرِ اْجتَثَثْتُ جُذُوُرَهُ

كَي يَهدَأَ البُركَانُ و الإِعصَارُ

لكنَّ لِي فِي هَذِهِ الدُّنيَا رُؤَىً

أَولَى ، و لَيسَ يَهُمُّنِي الأَقذَارُ

وَطنِي الَّذِي أَسكَنتُهُ فِي خَافِقِي

فَاضَت بِأَعرَاقِي لَهُ الأَنهَارُ

مَا كُنتُ أَرضَى أَن يُدَنِّسَ ثَوبَهُ

وَغدٌ، و يَنهَشَ لَحمَهُ غَدَّارُ

يَمتَدُّ بِي صَمتُ الكَلاَمِ ، و وِجهَتِي

مَا عُدتُ أَذكُرُهَا و أَينَ مَسَارُ

و إذِ الإِشَارَةُ قَد تَغَيَّرَ لَونُهَا

و يَمِينُهَا فِي نَاظِرَيَّ يَسَارُ

يا أنتِ لا تَتَعَجَّلِي ، مَهلاً ،

و لاتَمشِي ، فَتُطوَى خَلفَكِ الأَسرَارُ

هل كُنتِ طَيفاً جَاءَ يُؤنِسُ وَحشَتِي

بَعدَ الخَرِيفِ رَبِيعُهُ المِعطَارُ

أم كنتِ غَيثاً جاءَ يروِي تُربَتِي

من بعدِ جَدبٍ ماؤُهُ المِدرَارُ

فَتُشِيحُ مُعرِضَةً بِوَجهٍ كَالنَّدَى

و تَطِيرُ فِي أَعقَابِهَا الأَنظَارُ

و أنا المُسَمَّرُ في الإِشَارَةِ شَارِداً

مِن خَلفِيَ الشُّرطِيُّ و الإِقرَارُ