تخطَّ إلى المحتوى

أأحبابنا الغادين ما عنكم صبر

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

أأحبابَنا الغادِين ما عنكمُ صبرُ؟

هجرتُم ومنكم قطُّ لم يُعهدِ الهجرُ

عهدناكمُ بالرَّبع أهلَ طلاقةٍ

وبِشْرٍ بنا، أين الطلاقة والبِشْر؟

أناديكمُ والبينُ قطَّع مهجَتي

ولي لوعةٌ من حرِّها يُصدَع الصّخر

ألا نظرةً أُطفي بها لاعجَ الجوى

وهل عطفةٌ فالعيشُ بعدكمُ مُرّ؟

ظعنتُم بقلبي يومَ شُدَّتْ حُمولُكم

وقد هجهجَ الحادي بكم أيها السَّفْر

لكم من فؤادي زفرةٌ إثْرَ زفرةٍ

ومن أعيني عمرَ المدى أدمعٌ حمر

أقول كما قال امرؤٌ عزَّ صبرُه

وهل عنكمُ أحبابَنا يجملُ الصبر؟

رحلتم فقلبي شطرُه في ظُعونكم

وللوجدِ باقٍ منه في أضلعي شطر

ولمّا تجاذبناكمُ أنا والردى

رجعْتُ برغمي عنكمُ ويدي صِفْر

قفوا زوِّدونا إنما هي ساعةٌ

ووعدُ التّلاقي بيننا بعدها الحشر

أيا قاصدًا أهلَ المكارم والوفا

مزارهمُ ناءٍ وربعُهم قَفْر

ويا راجيًا بحرَ الفضائل والندى

ألا اربِعْ ففي بطن الثرى غُيِّضَ البحر

ويا مستجيرًا بالحمى أُبْتَ خائبًا

ويا طالبًا لليُسر قد فاتك اليُسر

ويا طالبَ الإحسان والفضلِ والندى

لقد ضمَّها والزهدَ والعفَّةَ القبر

ويا طالبَ الإرشاد غاب دليلُه

ومهتديًا بالبدر قد أفلَ البدر

مضى القائلُ الفعّال والحقُّ قولُه

وطوْعُ يديه في الورى النهيُ والأمر

مضى دافعُ الخطب الجسيم بعزمه

ومفزعُنا في الدهر إنْ حادثٌ يعرو

مضى باذلُ النفس النفيسة في العلا

ولم تلُهه عن نيلها البيضُ والصُّفر

عمادي أبا «عبدالحسين» وملجئي

إذا لم أمتْ وجدًا عليك فما العُذر

نعاك نعيٌّ ليلةَ السبت صارخًا

فطالت كأنَّ الليلَ ليس له فجر