تخطَّ إلى المحتوى

رقد الليل بهاتيك السماء

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

رقد الليل بهاتيك السماءْ

يرتمي كالطفل في حضن الإماءْ

عزف الصمت وغنى للورى

لحن من عاشوا وصاروا للفناء

نامت الأطيار في أحضانه

بعدما لاقت من الدنيا العناء

وتوارى النور عن وجه الدنى

كيف يا شمس تملين البقاء

هكذا الأيام يفنى عمرها

بين يأس يعتريها ورجاء

أيها الليل تمهل ساعة

واسترح أنك أوفى الأصدقاء

اسمع النجمة تبكي حالها

وانظر الشاعر يصغي للبكاء

ما لها تبكي أيبكي من سمى

في فضاء نبتغي منه العلاء

أيُّنا يا ليل أولى بالبكا

من يعش في الأرض أم من في السماء؟

خاطبتني من علوٍّ خيفةً

أنت لن تدرك ما معنى الشقاء

أنت إنسان طليق وأنا

يعتريني الخوف إن مات المساء

لك في الشمس كلام دافئ

وضياء الشمس يهديني الخفاء

لن تراني حين تغفو نائما

وأنا أحصد من عيني الغفاء

أنت تلهو حين تهوى وأنا

ليس لي صحب يناغون الهناء

لم تزل تفرح حين ابتسمت

لك دنياك وزادت في العطاء

فتبسم هازئا ما أنت بي

عالما شيئا وحق الأوفياء

قلت مهلا يا ابنة الليل فقد

عذبتني كلمات الأشقياء

لا يزال الرأي رأي المدعي

فاسمعي رأيي ورأي الحكماء

نحن في الأرض دموع من دم

وشقاء يرتوي منه الشقاء

قد يكون الحزن شلال فمي

أو يسيل الدمع لحنا وغناء

ونلاقي كل يوم آهة

ترضع القلب شجونا وعناء

فجراح تستحي من عجزنا

كل يوم ينزف الجرح دماء

يا ابنة الليل رؤانا حلم

تحت أقدام الغواني جبناء

ومنانا للمنايا سلم

نرتقي فيه بخوف الضعفاء

وكثير جمعنا في ذلةٍ

وتَرَدٍّ وقليل في الفداء

نحن نحيا في قبور مُلأت

من خطايانا ذنوبا وعناء

ألقت الأرض علينا كرهها

وتمنّت أن يعود الأوفياء

أيُّنا يا ليلُ أولى بالبكا

من يعشْ في الأرضِ أم مَن في السّماءْ؟