رأيتُكَ في قلبي وروحي وأسفاري
بكَ القلبُ جذلانٌ ويرقصُ في النارِ
رأيتُكَ أمطارا جَرَتْ وتساقطتْ
لتطفئَ نيراني وتوقِفَ إعصاري
أناْ عاشقٌ مِنْ شوقِه الأرضُ والمدى
يفيضانِ مِنْ حُبٍّ ورقَّةِ أشعارِ
فكم قاسمتني الريحُ صمتي وآهتي
وغنيتُ للأقمارِ لَحني وأوتاري
وفي سَحَرِ الليلِ الخجول جوارحي
لَمَسْتُ بها نورا وغابةَ أسرارِ
وتُهتُ على دربِ المحبَّةِ والهوى
غريبا عن الدنيا وعن كلِّ مشوارِ
عرفتُكَ في سرّي وجهري محبّةً
أعيشُ بها يومي وفضلةَ أعماري
وما كنتُ إلاّ في ظلامٍ وحَيْرَةٍ
ويأسُرني إغواءُ نفسي بلا عار
أُلمْلِمُ آثامي بضعفي وسَطوتي
وتترُكني في عُرْيِ شكّي وإصراري
وما أنا إلاّ ساذجٌ عاشَ فقرَهُ
غنيّا عن الدنيا وعن مالِ تجّارِ
وقفتُ ببابِ الذلِّ أرجوكَ رحمةً
وقد غَمَرَتني في رجائكَ أذكاري
ومن وجعِ الدنيا ووحشةِ ظلمها
دعوتُكَ في سرّي وجهري لأوطارِ
وما حاجتي إلاّ سواكَ محبّةً
فحبّكَ لا يفنى وليس بغدّار
وإني على خوفٍ من النارِ أشتهي
بحبِّكَ دارا ما تشاءُ لأقداري
عبدتكَ من خوفٍ ومن طمعٍ ولي
شفيع بأنّ الحبّ يحلو بسمّار
طمعتُ على ضعفي بحمدكَ راضيا
وأرجو قَبولا منكَ يا نبعَ أفكاري
رحلتُ تُسلّيني دموعٌ برفقتي
هجرنَ عيونا ساهراتٍ بأسحارِ
وصرنَ شهودا للمحبّةِ والجوى
وهنَّ بتوديعِ العيونِ على نارِ
تودّعُ هيمانا كأنّ دموعَه
عليه غريباتٌ رحلنَ لأسفار
يسافر من حال لأُخرى شراعُه
ضراعةُ ملهوفٍ لنظرةِ غفّارٍ
بفضلك أحببتُ الهداية والتقى
وحبُّك في قلبي يفيضُ بأنهار
عشقتُ جمالا في الخلائقِ راهبا
وأوصلَني حبُّ الجمالِ لأسرار
وما كنتُ لولاهُ الجمالُ بمُهتَدٍ
إليكَ ومِنْ جهلي أموتُ لدينار
فَهَبْ لي جمالَ الرأيِ يكبتُ زلَّتي
وكم تائبٍ يسعى لإثمٍ بإصرار
وكم آثمٍ تصحو الذنوبُ بقلبِه
ومستغفرٍ يدعو بصبحٍ وأسحار
فهذا بضعفِ القلبِ يشربُ إثمهُ
وذاك بطيبِ الروحِ يسعى لإيثار
فيا ربّ فيك التاسُ طمعى لرحمةٍ
بعدلك لا نشقى وننجو من النارِ