تخطَّ إلى المحتوى

ماتت كلوديا وريمون فوا كبدي

غير معروف

٣٧ بيت

المتفرقات

ماتت كُلودْيا وريمونٌ فوا كبِدي

وفاح ذكْرُهما المعطارُ في البلدِ

ماتا أساةً على فِقدانِ بعضهما

آبٌ وبنتٌ قدِ اشتاقا إلى الصمدِ

لا بدَّ أن يفقد الأحبابُ بعضهمو

فالفقْد يبقى قضاءَ الخالق الأحَدِ

كانت كُلوديا كشمس في طفولتها

أبهى من الورد في بستانه الرغِدِ

حمداً لربي على زوج مقدسة

تبكي عليهم وقد ذابت من الكمدِ

تبوس كفيهما شوقا ومرحمة

هما الأعزُّ عليها طيلة الأبدِ

عانت سميرةُ هذا الفقدَ في جَلَد

بكل ما يملك المسؤول من عُدَدِ

الرب صبّرها صوناً لأسرتها

أعطى إليها قُوى ضاهت قوى الأسدِ

ربٌّ يُصَبِّر نسلا كان في فرح

وصار يشعر بالإحباط والرِّعَدِ

يصَبِّرُ الله أصحابا تقدسه

إنْ في "أوتاوا" وفي يافا وفي صفدِ..

قد حز موتُهما كالسيف في رئتي

وكنت أرجو بقاء الكل ضِمْنَ يدي

توفّيَ الشهم ريمونٌ ويَذْكرني

وكان أعظمَ جيراني وملتحَدي

الشغلُ كان دواما أسَّ فرقتنا

حتى نؤمِّنَ عيش الزوج والولدِ..

متنا اشتياقا لبعضٍ طول هجرتنا

لكسب رزقٍ حلالٍ غيرِ مُضطهِدِ

البعد نفسُهُ قبرٌ دون مقبرة

بُعْدٌ يُمَهٍّد للإزهاق والبدَدِ

مرت سنينٌ عِجاف بعد فرقتنا

زادت عَجافتُها من أعين الحَسدِ

أشتاق سيدتي كْلوديا التي انهدمت

أركانُ والدها من موتها النكدِ..

نرجو نراهم بعدْن الله في فرح

يُخْلِّد الكلَّ في فردوسه الغرِدِ

مهما فقدنا التلاقي في الدُّنا فغداً

يغدو التلاقي كثيفاً غيرَ مقتصدِ

رِيمونُ إسعيدُ ألحانٌ منغمة

في مسمعي وغناءٌ خالبٌ خلَدي

ريمون إسعيدُ أنوارٌ مرمِّمة

منخور عظمي ومشفى الروح والجسدِ

ريمونُ نسمة برد فوق مختنق

من الحرارة في تمُّوزَ متَّقدِ

ريمونُ إسْعيدُ أفكارٌ موحِّدة

كَوناً بدونه يبقى غيرَ متحدِ

كان الشغوف بفعل الخير مفتديا

وكان يغمر مَن يحتاج بالمددِ

كَزَوجِهِ كان للإسعادِ مرتَهَنا

يمدُّ نحو ضِعاف الناس ألفَ يدِ

كانت سميرة نبراسا لأمتنا

بحبها الجم للجيران والبلدِ

وكان ريمونُ شهما طاهراً دمِثا

هاوي التسامح لم يحقِد على أحدِ

وكان مثلَ ملاك ليس من بشر

يعامل الناس في وُدٍّ بلا عُقَدِ

كان المسيحيَّ حقاً في أصالته

لا يعرف الغش أو ينحو إلى الَّلَّدَدِ..

كان الحنونَ نظيفَ القلب ذا خلَد

يكتظُّ بالحب والإيثار والزُّهُدِ..

كان العظيمَ وكانت خلفه امرأةٌ

عظمى تعينه بالتوجيهِ للرَّشَدِ

تبقى لنا بركاتُ الله في أسَرٍ

يكررون أباهم أشرفَ النُّجُدِ

طوبَى لأبنائهم أشتاقهم لأرى

كم أثَّر الوالدُ المرموق في الولَدِ

أشتاقهم لأرى في وجههم قمراً

يسنو على مقلتي بالنورِ والسَّدَدِ

ريمونُ إسعيدُ ذكرى لا تفارقني

ودمعةٌ لازمت قلبي إلى الأبدِ

دوماً أسائل نفسي وهي محبَطة

لِمَ الإله بَرا الإنسانَ في كَبَدِ؟

وأنقد الكلَّ مهما تعْلُ رتبتُهُ

إلا العزيزَ تعالى غيرَ منتقَدِ