تخطَّ إلى المحتوى

عليك وإلا ما انحنى الشرق أكمدا

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

عليك وإلا ما انحنى الشرق أكمدا

وفيك وإلا ما انثنى العام أجردا

فإن غبت يا موسى الحسيني إننا

على العهد نرعى حرمة العهد سرمدا

ومن يحيا بالذكر الجميل فلم يمت

وما المرء إلا الذكر غيباً ومشهدا

فيا أيها الناعي اخفض الصوت إنه

أقام من الذعر البلاد وأقعدا

ودونك فانظر هل ترى الفجر مشرقاً

وهل أطلع الليل المخيم فرقدا

وهل بعد موسى اندكَّ سيناء رهبةً

وهل مال ركن البيت في القدس ميدا

وهل أصبح الأردن غوراً من الأسى

وذاب فسال الغور ترباً وجلمدا

ألا فاذكروا يا أيها العرب شيخكم

فقد كان ركناً في فلسطين أيدا

وكان لكم موسى الذي تعهدونه

يشق بكم بحر الحوادث مزبدا

وأنقذ من تيه الخصومة جمعكم

وكان لكم في وحشة التيه مرشدا

وشد على فرعون لم يخش بطشه

وإن كان حتى من عصاه مجردا

وأعجب ما في الأمر أعزل مفرد

يكون على الباغين سيفاً مهندا

فلا تعبدوا من بعده العجل وانهضوا

إلى البطل المعروف حزماً ومحتدا

ينافح عن حق البلاد سجيةً

يكون زعيماً لا يكون مقلدا

قد انطوت الأحزاب في ثني برده

كما انطوت الألفاظ في سطر أبجدا

عزاءً بني قومي وإن جل خطبكم

فقد مر يوم الرزء أشأم أنكدا

ولم تبق إلا عبرة الدهر إنها

لأجدر بالأحياء مرمى ومقصدا

فقدتم من الأبطال فارس حلبةٍ

وأثكلكم ريب المنية سيدا

وجدتم لكم أرضاً بها تدفنونه

فهل عندكم أرضٌ لأمواتكم غدا

عجبت لقومي العرب كيف تقلبت

بهم سير الأيام ذلا وسؤددا

فإن رمتهم شعباً لقيت تشعباً

وإن جئتهم فرداً رأيت تفردا

ففي جمعهم ضعفٌ وفي الفرد قوة

فما أقرب الحالين شأوا وأبعدا

فهل ناظمٌ للعرب بعد شتاتهم

وهل يلد الدهر الزعيم الموحدا

وإن هي إلا وثبةٌ بعد كبوةٍ

فنرغم أعداءً ونكبت حسدا