تخطَّ إلى المحتوى

رحلت بعد وعدها بالبقاء

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

رَحلتْ بعْدَ وعْدها بالبَقاء

فانْقَضى حبُّنا وخابَ رجائي

كنْتُ أرْجو ألا يكونَ هَوانا

أبدَ الدهر عُرْضةً لانْقضاء

ما اسْتطعْتُ السلوَّ عَنْها بشَيْءٍ

كَيف أسْلو ذاتَ اللّمى والبهَاء

وجْهُها كانَ بالجَمال مُشعًّا

مثْلَ نجْمٍ في عتْمَة الظلماء

حُسْنُها ما لهُ شَبيهٌ وَ قَدْ فاقَتْ

به كلَّ غَادةٍ حَسْناء

بعْدَما كنْتُ سَالمًا ومُعافىً

أمْرَضتْني ومَا وجدْتُ دَوَائي

إنَّني ما ارْتكَبْتُ في الحبِّ ذنْبًا

كيْ أُجازى عليه شرَّ الجزاء

لمْ أخنْ حُبَّنا ولوْ في خيَالي

بلْ تَمسَّكْتُ دائمًا بالوفاء

خلَّفَ البينُ لي هُمومًا ثِقالاً

قدْ أبادَتْ سَكينتِي وهنَائي

عجبًا قدْ تغيَّر الوضْعُ جدًّا

عِنْدما أصْبَحتْ من البعداء

صارَ ثوبُ الأَسى عليَّ ولوْلا

البيْنُ ما كانَ مُطْلقًا برِدائي

طائرٌ كان في الحياة طليقًا

فغدا فجْأةً حبيسَ الشَّقاء

كان ليلي نومًا عَميقا مُريحًا

صرْتُ قهرًا أرْعى نُجومَ السّماء

إنَّني قدْ تعبْتُ ممَّا ألاقي

في حيَاتي وما اقْتنصْتُ ابْتغائي

ضاقَ هذا الوجودُ بي منْذُ غابَتْ

طالما كانَ وَاسعَ الأرْجاء

حبُّنا كانَ فصْلَ الربيع وأضْحى

فجْأةً بالفراق فصْلَ الشتاء

صَار بيْني وبيْن صفْوي جَفاءٌ

وابْتعادٌ وكانَ منْ حلفائي

طيْفُها لا يريدُ حتْمًا فراقي

إنَّه دائمًا مَعي كالرداء

أبدًا ما حَسبْتُ يومًا سَأْغدو

فجْأةً واحدًا مِن التُّعَساء

ليْتَني لمْ أزلْ حَليفَ زمانٍ

مُتْرعٍ بالهناء لا بالشَّقاء

بحْتُ جهْرًا بِمَا أُلاقِي فَعنْدِي

لمْ تعُدْ قدْرةٌ على الإخفاء

خانني الصبْرُ بَعْدما كان عونًا

لي عَلى ما يصِيبني منْ بلاء

آفةُ الحبِّ أنْ يَصيرَ عذابًا

لفؤادٍ قدْ كانَ في السّرَّاء