هذي بلادٌ لَنْ تَرَى مِثْلَها
قدْ بدَّلَتْ أفعالُهُمْ شكْلَها
لَنْ يعْرفَ النَّاظرُ فيها يَدًا
والْعيْنُ فاعْجَبْ أصْبَحَتْ رجْلَها
البعْضُ منْ سُكاّنِها أبْكمٌ
والْبعْضُ يخْشَى رُبَّما قتْلَها
والْبَعْضُ في السّاحاتِ مُسْتفْهِمٌ
عَنْ حالِها مَنْ قطعوا حبْلَها
والبعضُ في الأحلامِ مستطلعٌ
آمالَ قلبٍ ضائقٍ مَلَّها
يسألُ حيْرانَ رُعاةَ الثّرى
والرّوحُ ترخي في الأسى حبْلَها
مَنْ ضيَّعُوها في وُحُولِ الأسى
مَنْ سَرَقُوا أمْوَالَهَا كلَّها
مَنْ جوَّعُوا مَنْ روَّعُوا مَنْ عَتَوْا
مَنْ أخرسُوا مَنْ يفْتدي ظلَّها
مَنْ زوَّرُوا مَنْ قصَّرُوا مَنْ بَنَوْا
قُصُورَهُمْ واستأصلوا نَخْلَها
آهٍ! كوَانا اليأسُ يا ربَّنا
وحطّمُوا في ذاتِنا نبْلَها
لَنْ يخْدعَ الصّندوقُ أفْكارَنا
فإنّهُ سورٌ قضى عَزْلَها
أوْ يُسْكتَ الرشَّاشُ أصَواتَنا
أوْ يَمْحُوَ الْخَوْفُ بنا فضْلَها
ما طارَ عُصْفُورٌ على أيْكها
أبقى وأبقى كأبي طفْلَها!