تخطَّ إلى المحتوى

إن الطيور وإن كالرمل كثرتها

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

إنَّ الطُّيُورَ وَإنْ كَالرّمْلِ كثْرَتُها

هيْهَاتَ هيْهَاتَ يُخْفِي سِرْبُها شَجَرَه

والشّمْسُ ما غمَّها غيْمٌ وإنْ بقيَتْ

تحْتَ السّحابِ عَنِ الأنْظارِ مُسْتَتِرَه

فَهَلْ يَعِي ما أقولُ الْواهِمُونَ وقَدْ

ظنُّوا طريقي إلى العلياءِ مٌخْتصَرَه

إنْ همّشُوني فَظلٌّ ليْسَ يَحجبُني

أنا الْمُعرّفُ بيْنَ النّاسِ لا النّكرَة

مَرْضى نُفوسٍ لهُمْ في الشّرِّ سابِقَةٌ

وَحاسِدي إنْ قسَا لا أتّقي خَطَرَه

أبقى رفيعًا بما أوتيْتُ من شَرفٍ

حسْبي القوافي زهورًا حلوة نضِرَه

لِي غيْرة الْحُرِّ لا يَرضى لِحارتهِ

تَشْقى وتقْطعُ طولَ الدّرْبِ منْكسِرَه!

كم جربَّ السابقونَ الأمسَ أنْ يَرِدُوا

نَبْعِي لكي يهدموهُ مثْلَما حشَرَه

فكانَ حظُّهُمُ خزْيًا يلاحقُهُمْ

حتّى الْمماتِ وَحسبي سيرتي الْعطِرَة

حرْفي تُخلّدُهُ الدُّنْيا وتحفظُهُ

ولَوْ أكن أعظُمًا تحت الثّرى نَخِرَه

فليهنأوا إنّني باقٍ وحسْبُهُمُ

من واحدٍ إنْ هُمُ عدُّوا إلى عشَرَه!

ولسْتُ أعرفُ أغراضًا لفعلَتِهِمْ

سِوى كفرْعَوْنَ لمّا جاءَ بالسّحَرَة!

هذا الأديمُ يراني حينَ ألمسُهُ

روحًا تعيدُ صدى الأحرار وَالبَرَرَة

إنْ أنكروني جميعًا فالزمانُ يفي

بالوعْدِ إنْ أهلُهُ لَمْ يحفظُوا صُوَرَه

حرْفي يُداوي جِرَاحَ اليائسينَ وَكُمْ

غرَسْتُ من زَهْرَةٍ فيهمْ وَمِنْ ثَمَرَه

وَكَان حرفي ضياءً يُسْتنارُ بهِ

في الموحشاتِ أضاهي همزَةَ النّبرَة

يكفي لسَانيَ عِزًّا أنْ حَمَيْتُ بهِ

عرْضَ الجزائرِ والأعداءُ مُندَحِرَهْ

سَهرْتُ ليْليَ أبْنِي ألفَ ممْلَكةٍ

تسْبي العقولَ وكلُّ النّاسِ مُنْبَهرَة

وإنْ رَحلْتُ عن الدّنْيا ترْكتُ بها

رُوحًا تجولُ مع الأرْواحِ منتصِرَة

مَاتَ الكثيرُ وَما أبْقَوْا وراءَهُمُ

ما يحْفظُ الذكْرَ أوْ يُبْقي لَهُمْ أثَرَه

والمبْدعُ الْحرُّ لا تَفنى جداولُهُ

في كلّْ قحْط بعَذْبِ الماء منهمرَة

مخلّدُ الذكْرِ والآياتُ صادحةٌ

من (سورَة النّاسِ) حتى (سورَةَ البقَرَة)