رمالُ الْبِيدِ تَهْزَأُ بالغُيُوثِ
كَما فعلَ الثّعالبُ باللُّيُوثِ
وتختلفُ الطّباعُ كمَا الأماني
ومنْ جلِدٍ يُصرُّ إلى أنيثِ
وقَدْ تتناقضُ الأشياءُ حتّى
يُميّزَ ليّنٌ بيْنَ الْوُعُوثِ
وتختلفُ الْحصائدُ حِينَ تُجْنى
وتسْقى كلُّها عنْدَ الْحُروثِ
فَميزانُ الفضائلِ حينَ يقضي
كميزانِ الرّذائلِ في الحدوثِ
إذا لاقَيْتَ ما لاقيْتَ فاصبرْ
فقدْ يُؤْذى سمينٌ مِنْ غثيثِ
وخيرُ النّاس ذو قلب سليمٍ
يُرى مُتَوَسِّمًا ثَمَرَ البغيثِ
يعافُ الظّلْمَ لا يغتابُ لُدًّا
وليْسَ بغاصبٍ شيْءَ الرّثيثِ
قنوعٌ ليْسَ يغريهِ متاعٌ
حصائدُهُ من الْخلُقِ الدّميثِ
إذا قطعَ العُهُودَ يفي ويقضي
وما هُوَ بالمخادعِ وَالحنيثِ
عفيفٌ إنْ تكلّمَ لا يُرائي
ولا يقتاتُ بالطَّبع الخبيثِ
وشرُّ الناس من يأتيك يَسْعَى
ويُسْمِعُك الجميلَ من الْحَديثِ
فإن قُضِيَتْ مآرِبُه توارى
عن الأنظارِ كالطَّيْفِ الْحَثِيثِ
ويقطع حبْلَهُ بالصّدّ حتَّى
ينالَ نصيبهُ نيْلَ الْوريثِ
ويُصبح ندُّهُ خصْمًا ثقيلا
ولا يُلْقي يَدَيْهِ لِمُسْتغيثِ
أنانيٌّ فلا يَرْضى بِحَظٍّ
ويرْضى أن يهانَ رضا الدّيوثِ
سخيفُ الرّأْيِ مضطربٌ عَجولٌ
يُدَنّسُ كلَّ قوْلٍ بالرّفَوثِ
خنُوعٌ حينَ يُفْحمهُ حكيمٌ
يُجادلُ رأيَهُ بِفَمٍ عبُوثِ
إذا أسديْتَهُ نصحًا تعالى
يُخيّبُ فيهِ آمالَ البُعُوثِ
يُخاطبُ نفْسَهُ عيثي فسادًا
ولا ترْعيْ جنابَ النّاس،عيثي
ألا يجدُ السّنامَ القَمْلُ سُكْنى
ولا يرغي البعيرُ من المكوثِ؟
إذا لاقيْتَ في مرْعاكَ سوءًا
فصُنْ ما فيكَ مِنْ شيَمِ المغيثِ
طغى فرْعَونُ حتّى عَدَّ موسى
بطيءَ الْخَطْوِ في الرّكب الكريثِ
فأغْرِق واهنًا في الْيَمِّ حتّى
يكونَ لغيْرِهِ عِبَرَ العيُوثِ
وأحْزَنَ قبْلُ (هابيلٌ) أباهُ
فَوُوسِيَ بَعْدَ(قابيلٍ) بِ(شيثِ)
وعانَدَ قَوْمُ(نوحٍ) ألفَ عامٍ
وما سَلِمُوا ب(نسْرٍ) أوْ(يغوثِ)
وما نصَرتْ يدَ (النّمرودِ) نارٌ
و)إبراهيمُ) فيها كالْجثيثِ
ترى العينُ الْجميلَ فتشتهيهِ
وداعيهَا يُنادي:لا تلُوثي
فتسْقُطُ في مصائدِهِ فتشْقى
وتنْدَمُ حينَها ندَمَ الدّليثِ
كفى بالمرْءِ أنْ تُهْدى خطاهُ
فيجْتازَ السَّبيلَ بلا نجيثِ