تخطَّ إلى المحتوى

هاتف من غور الجوانح يهدر

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

هَاتِفٌ مِنْ غَوْرِ الْجَوانِحِ يَهْدِرْ

وَصَدَاهُ كَالرّئْمِ يَسْرَحُ أَفْتَرْ

هَارِبًا مِنْ قَيْدِ الْمَرَايَا طَرِيدًا

يَتَشَرَّى كَالشُّهْبِ لاَ يَتَسَتَّرْ

وَيَشُقُّ الأنْفَاسَ طَلْقَ الْمُحَيّا

نَاضِرَ الْخَدِّ بَاسِمَ الثَّغْرِ أزْهَرْ

فَهُوَ الحُلْمُ فِي رُبَاهُ تجلّى

يَغْرِسُ الْفَجْرَ فِي الْفِجَاجِ وَيَنْثُرْ

وَهُوَ الظِّلُّ مُسْتَقِلاًّ مَدَاهُ

وَهُوَ النُّورُ فِي ثَرَى الْفَجْرِ مُضمرْ

وَهُوَ الْمَوْجُ الْمُسَافِرُ مَاضٍ

يَتَهادى فِي نشْوَةٍ وتبخْتُرْ

وهُوَ السّرُّ وَالطُّفُولَةُ نَامَا

بَيْنَ أَحْضَانِ حَالِمٍ مُتَذَمِّرْ

وَدَهَالِيزُ فِي رُبَى اللَّيْلِ بَانَتْ

لِغَرِيبٍ سَنَا نَهَارِهِ غُمِّرْ

وَشَظَايَا تَرْوِي الْهَواجسَ نَارًا

بَعْدَمَا ذَابَ الثَّلْجُ فِيهَا وَأُهْدِرْ

وَمَلاَكٌ يَتْلُو النُّبُوءَاتِ،يُوحِي

هَا نَشِيدًا عَذبَ التَّرَانيمِِ،أحْبَرْ

وَاعْتِرَافَاتٌ مِنْ دَعيٍّ تَخَطَّى

مَوْجَةَ الأمْسِ مُسْتَمِيتًا وَأَبْحَرْ

سَفَرٌ فَوْقَ هَامَةِ الْحُلْمِ لَكِنْ

لاَ رُجُوعٌ فِي دَرْبِهِ،لاَ تَحَدُّرْ

لَذَّةٌ فِيهِ كَالرَّحيقِ الْمُحَلَّى

تعْتَري أَطْرَافَ اللّسَانِ وَتُسْكِرْ

سَكَنَتْ أَفْوَاهَ السُّعَاةِ الْحَيَارَى

فَأَقَامُوا مِنْهَا صُرُوحًا وَأَقْصُرْ

وَأَرَاقُوا دَمَ الْيَرَاعَاتِ حَتّى

يَتجَلَّى فَجْرُ الْمَعَانِي وَيُسْفِرْ

فوْرَةُ الْحُلْمِ وَانْعِتَاقُ الأمانِي

فَضَحَتْ مَنْ أَخفَى الظَّلاَمَ وَأَنْكَرْ

وَجِرَاحَاتٌ يَعْتَرِيهَا مَخَاضٌ

وَصَدًى مِنْ أَمْسٍ تَنَحَّى وَأَدْبَرْ

وَجَوَارٍ فِي لُجَّةِ الْحُزْنِ تَمْضِي

وَالْمَعَانِي لَهَا عُبَابٌ وَأَبْحُرْ

ذَلِكَ الوَحْيُ وَالأَمَانِي فَضَاهُ

وَنَوَاصِيهِ حِكْمَةٌ وَتَدَبُّرْ

وَقَوَافِيهِ كَالأَجَاوِيدِ تَرْوِي

كُلَّ قَفْرٍ بِفَيْضِهَا وَتنَوِّرْ

بَحْرُهُ غَارٍ لاَ سَوَاحِلَ فِيهِ

وَضِفَافٌ مَمْدُودَةٌ لاَ تُقَصَّرْ

رُبَّمَا كَانَ مِنْ بَقَايَا الأَمَانِي

يَتَدَانَى وَمِيضُهَا ثُمَّ يَضْمَرْ

رُبَّمَا كَانَ حفْنَةً مِنْ رَمَادٍ

بَعْثرَتْهَا فِي الأَرْضِ رِيحٌ صَرْصَرْ

أَوْ بِطَاحًا تَزَيَّنَتْ بِرِمَالٍ

لِرَبيعٍ يَختَالُ طَلْقًا وَيَعْبُرْ

تَتَهَادَى جَذْلَى تَشُمُّ شَذَاهُ

وَهْيَ تَدْرِي أَنَّ الزَّوَابِعَ تَغْدِرْ

يُؤْسِرُ الْقَلْبَ الصَّبَّ دِفْءُ ضُحَاها

وَدُجَاهَا ظَلامُهُ مُتَسَتِّرْ

شُهُبُ الحُزْنِ صَرْخُةٌ أرْسَلَتْهَا

مُهَجٌ ضَاقَ قَعْرُهَا وَتَفَجَّرْ

تَصْنَعُ اللَّفْظَ مِنْ ظِلاَلِ الْحُلْمِ رُوحًا

وَتحِيكُ الْحَرْفَ الْمُرَصَّعَ مَعْبَرْ