هي هكذا من فوقِ أطباق الذّهبْ
خُذْها حصيلةَ حاذقٍ ألِفَ التّعبْ
خذها خُلاصةَ نصفِ عمرٍ مُرهقٍ
فيه من الأهوال والبلوى عجبْ
عشرٌ من السنواتِ عشرٌ دونها
من دونها عشرٌ تَواترُ بالنصبْ
أوراقها صفراءُ ماضٍ لونُها
ينعي زماناً للرّبيع قد اغتربْ
كلٌّ يُريك من المودّة بَهْرَجاً
فإذا تمكّنَ من مآربه انقلبْ
.لا تَشرِ نفسكَ للّذي بخَس الوفا
لا يبخسُ الأثمانَ من باع الذّهبْ
إن كان خصمُك ليس يعصِبُه دمٌ
فلبئس من عاداك أربابُ النّسبْ
كلّ المسافاتِ التي أحرقتَها
بين القلوب لها جذور من خشبْ
كلّ البدايات التي أجَّلتَها
كانت على وشك الوصولِ إلى الأربْ
لكنّ أقدار الزّمان كفيلةٌ
أن تكسوَ الآمالَ أثوابَ العَطبْ
وأشد من وقعِ الخناجر غربةٌ
في الأهلِ تُنسيكَ الملامةَ والعتبْ
مَن شبَّ مكسورَ الجناحِ قصيصَه
سيشيب في قدرٍ كذاكَ عليه شبْ
كم شِدْتَ أحلاماً ورُمتَ أمانياً
فاندكّتِ الأحلامُ واندثرَ السّببْ
تلك المتاهاتُ التي أودتْ بنا
للفقد، لم تتركْ مجالاً للهربْ
تلك الدروبُ إلى الحنين تشابهتْ
أيّاً سلكتَ انثالَ دمعُكَ وانسكبْ
خبّئ شجونك دونَ قلبك صامتاً
كالبحر يعلو خلفَ هدْأته الصَّخبْ
لا تشكُ إلا للّذي كتب القضا
فهو القدير على إحالة ما انكتبْ
هي هكذا الأيامُ تُوغل في الأسى
ولعلَّ يوماً بالجمال قد اقتربْ
ولعمرُك الأحوالُ ذاتُ تداولٍ
فاعمل لحُسنِ المنتهى والمُنقلبْ