أنامُ وفي فؤادي محضُ حلمٍ
وأمنيةٌ على وشكِ الوصولِ
وسنبلتانِ شاردتانِ قهراً
نفى قلبيهما ذئبُ الحقولِ
ومرجٌ من ربيعٍ سُندسيٍّ
تسامى فوق أهداب النخيلِ
فتوقظني الحياةُ على ضجيجٍ
تحدّرَ من نواقيسِ الفصولِ
شتاءٌ ليس يعرفُ كيف يبكي
ولم يسمعْ بأغنية الهطولِ
كذلكَ كان في الأحلام بعضي
وبعضي مرهقٌ بالمستحيلِ
أطوفُ على النّيام بعين روحي
عسى يحظى فؤادي بالقليلِ
وتنظرُ فيَّ مرآةُ الأماني
فتصفعني الحقيقةُ بالذُّهولِ
كأنّ الصمتَ من حولي قبورٌ
بها قرعَ الرجالُ على الطّبولِ
فأصحو لستُ أدري أين أمضي
ومالي وجهةٌ غيرُ النزولِ
أرى سبلَ الشقاء بكل دربٍ
ولم أرَ للتَّفاؤلِ من سبيلِ
كأني للرزايا قُوتُ خبزٍ
تُغمِّسُني بدمعٍ سلسبيلِ
تصبُّ الزّيتَ في قنديلِ ناري
لتطفئَه فيا عجب الحلول!
وتقذفني إلى لُجَجِ القوافي
أراني بين فعلٍ أو فعولِ
ألا يا ذلك الوردُ المُعنّى
أما آن الأوانُ على الذّبول؟
ويا تلك الذئابُ بأيّ عُرْفٍ
أراكم ترتعونَ مع الوُعول؟
ويا ليلاً من الأسرار قلّي
أما تضنى من الصمتِ الجميل؟
وقولي يا شموعُ بأيّ ذنبٍ
حُرقتِ؟ ألا بحقّ الله قولي
ويا كلَّ القصائدِ قد تعبنا
فزولي عن ديارِ الشِّعرِ زولي
نعمْ إنّ الحياةَ بلا قرارٍ
رحيلٌ في رحيلٍ في رحيل
وقلبٍ عضّتِ الدنيا عليهِ
حزينٍ مُتعبٍ أسِفٍ عليلِ
تداركْهُ إلهي باقتدارٍ
أيا حسبي ويا نعمَ الوكيلِ