من غضبة الفلاّح من أنَّة طفلٍ محزنهْ
ومن صخورٍ بدماء لاجئٍ ملوّنه
من قريةٍ مات بها حتى لهاثُ المدخنه
ومسجدٍ مهدّمٍ تبكي عليه المئذنه
من لوزةٍ تطاولت أغصانُها كالميجنه
ثمَّ هوتْ كسيرةً كالأمة الممتهنه
بلادٌ كلُّ الناسِ فيها نجمةٌ وسوسنه
وأغنياتٌ غضّةٌ أو هضَباتٌ ليّنه
لكنْ بلادي أرضُها عواطفٌ مختزَنه
مَحرَقةٌ على لظاها مات بغيُ الأزمنه
مدرسةٌ للأنبياء للنفوس المؤمنه
ثم كبتْ بها خيولُ شمسها الممرّنه
ليت السلام يبتني فوق رباها موطنه
جبالُنا الحمر شهودٌ ما نسينَ الخونه
أو «ملكًا» مسمَّسرًا دولتُهُ مرتهنه
يعتب العصفورُ أخبارَ الرحيل المحزنه
حتى ليغريَ الشهيدَ أن يهدَّ مدفنه
لكي يزور أمَّه أو بنته أو مَسكنه
حدودُنا يا شاعري مقاصلٌ مُسنَّنه
يُصبُّ فيهاالموتُ من خنادقٍ مُحصَّنه
وحولها الناياتُ لكنْ كلّها مُسكَّنه
أصحابُها مشرّدون في الخيام العفنه
ولم تزلْ قلوبهم في دورهم مستوطنه