اليومَ جئتُ وكلُّنا سجناءُ
فمتى أجيء وكلُّنا طلقاءُ
يا كفرَ ياسيفٍ أردتِ لقاءَنا
فتوافدتْ للقائكِ الشعراء
أسرى بهم كرمُ الجليلِ فأقبلوا
فكأنّ ليلتهم هي الإسراء
وأنا أتيتُ من المثلّث حاملاً
همّاً له في خاطري ضوضاء
وتحيّةً عربيةً من قريتي
شرقيّةً ألفاظُها سمراء
يا إخوتي بكتِ الجراحُ ولم تزل
تبكي فدمعُ عيونهنَّ دماء
عمّن أحدّثكم وكلُّ حياتنا
همٌّ ووشكُ منيّةٍ وشقاء
اليومَ جئتُ وفي فؤادي لوعةٌ
فمتى أجيء وكلُّنا سعداء
يا بنَ الجليلِ أتيتُ أحمل قصّةً
للموت فيها أسهمٌ حمقاء
خمسون غصنًا حُطّمتْ في حقلنا
أودتْ بهنَّ سياسةٌ خرقاء
في كفر قاسمَ وزّعوا ألفاظَهم
ورصاصَهم فتناثرتْ أشلاء
رفَّ الحِدادُ على بياض ثيابنا
وإذا ثيابُ نسائنا سوداء
وإذا المثلّثُ بعد بيض ضلوعه
يصحو وإذْ بضلوعه حمراء
أوَ كلما انطلقتْ رصاصةُ قاتلٍ
قالوا غريرٌ كفُّه رعناء
خلِّ الغريرَ إلى الطبيب وهاتِ لي
ذا حكمةٍ أفعاله بيضاء
لن تُرْجِعَ الأمنَ الشهيدَ سياسةٌ
فيها التعقّلُ والجنون سواء